راصد

خذ من خيره ولكن رشّح غيره

بعدما نشرت يوم الأثنين الماضي موضوع ” الروبيان والانتخابات ” الذي بينت فيه أن كميات الروبيان المطروحة في السوق قد تواجه أزمة  في شحّها وأسعارها بسبب استخدامها من قبل بعض المرشحين للتوزيع والإهداء على الناخبين في مناطقهم ؛ تلقيت حوالي تسعة اتصالات من بعض الأسر من عدة مناطق تؤكد ما ذهبت إليه من استنكار استخدام المســاعدات والإعانــات – ومنها الروبيــان – لكسـب ودّهم وأصـواتهم  . بعض هذه الأســر – حسـبما يقــول أصحابها – أن بعض المرشـحين ( الحاليين ) كانوا جيرانهم وقريبين منهم لسنوات طويلة لم يبادروهم أبداً في يوم من الأيام ولو بصحن ” هريس ”  أو ” محلبية ” أو حتى ” كباب وخنفروش ” واليوم يزاحمون الجمعيات والصناديق الخيرية في مســاعدتنا . وبعض هذه الأســر – حسـبما يقول أصحابها – أصواتنا ليست بهذا الرخص الذي يتصوّره البعض ، نقدّر من كان يلتفت إلى حاجتنا وعوزنا ويساعدنا لوجه الله خالصاً من المآرب أما الذين صحوا فجأة الآن واكتشفوا أن في مناطقهم فقراء ومحتاجين فهؤلاء نحن في غنى عن إحسانهم وإعاناتهم . وبعض هذه الأسر أيضاً – حسـبما يقول أصحابها – أنهم رفعوا شعار ” خذ من خيره ولكن رشّح غيره ” .

          غير أن أغرب ما وصلني هو نسخة من لقاء صحفي مع إحدى المرشحات تدافع فيه عن الديمقراطية وتشجب الرشاوي ، واستنكرت في هذا اللقاء التأثير على الناخب باستغلال حاجته عن طريق المســـاعدات الخيرية ، وأرْفقَ المرسل مع هـذه النســخة صورة لكارتــون وصلهم فيه بعض ” الماشـلة الرمضانية ” مكتـوب عليه ” عساكم من عوّاده ” وعبارة مع تحيات نفس المرشحة صاحبة التصريح المذكور في الجريدة !! وهكذا يصرّ البعض على أنه يجب ألا تقدم المساعدات للمحتاجين كرشاوى لشراء أصواتهم ، وأن مقتضيات الأمانة يجب أن تمنع المرشحين من ذلك ، ويملأ الدنيا صراخاً واتهامات للجمعيات والصناديق الخيرية ويطالب بأن تبقى الانتخابات بعيدة عن الاستغلال الخيري أو المساعداتي ثم لايلبث أن يقع فيما كان يُحذّر منه !

          على العموم ، يجب احترام الناخب وتقدير صوته ، سواء كان غنياً أو فقيراً ، فعملية ملء البطون ليست بالضرورة جسراً لصناديق الاقتراع . وأحسب أن الأموال التي يصرفها بعض المرشحين هذه الأيام ، سواء لشراء الروبيان والخضار أو أكياس الرز والسكّر والهريس أو علب الدهون و ” الكشب” أو كراتين الدجاج والأجبان أو ما شابهها من ” الماشلة الانتخابية ” إنما هي في غير محلّها أو متأخرة أو تجاوزها الناخب البحريني أو سيكون مصيرها هو الشعار المتزايد استخدامه هذه الأيام عند الفئات المحتاجة ” خذ من خيره ولكن رشّح غيره “

أضف تعليق