من الناس من تجبرك شخصيته على احترامه حتى لو لم تكن على معرفة به ، ذلك أن الاتزان والاعتدال والذكاء و ( الرزانة ) هي من السمات التي تنعكس على أداء الإنسان حتى في مظهره ، وهذا بالضبط ما يمكن أن نلمسه مع صاحبنا اليوم ، عبدالرحمن الموسى ، وهو شاب في مقتبل العمر لم يتجاوز الثانية والعشرين ربيعاً لكنه غالباً ما يكون الأكبر و الأفضل في أوساط زملائه ، ولا يحتاج الأمر إلى صعوبة لاكتشاف مقدار ما يتوقد به ذهنه من ذكاء وجدّية و إبداع ورغبة في العطاء المتواصل قلّما نتحصّل عليها بين أقرانه ومن هم في سنّه ومستواه الاجتماعي.
نشأ عبدالرحمن في أوساط أسرة ميسورة الحال ولها مكانتها الاجتماعية في منطقتها ، واعتنى أبويه بتربيته أيّما عناية وأكسباه من الالتزام بالأخلاق الحسنة والمثابرة والاعتماد على نفسه الشيء الكثير ، بحيث لم يسمحا أن يظهر في سمْته ما ينتشر عند أبنـاء بعض الأغنياء والتجار من غرور و علوّ ( خشـوم ) وصوت مرفوع ، ولم يوفرا له ما يسترضي الآباء والأمهات أبنائهم به في أيامنا هذه من وسائل دلع وترفيه مُبالغ ٌ فيها ، فمعدن أهله يتكون من الطيبة والتواضع والبساطة ، وغاية ما يريدونه في أبنائهم التديّن والتميز ، وكذلك الكفاف والعفاف ، بلا إسراف ولا إسفاف ، ومن دون إفراط أو تفريط .
لازمه التفوق في دراسته منذ اليوم الأول لالتحاقه بالمدرسة ، وخلال دراسته التي لم يُفرّط فيها يسّــر المولى عز وجل محبّة كتاب الله وتعلّمه حتى أكرمه سبحانه وتعالى بإتمـام حفظه وردّ إلى والديــه جميل صنيعهما بتربيته والعنايــة به فألبسهما بحفظه للقرآن الكـريم تاجاً من نـور مصداقاً لقول المصطفى صـلى الله عليه وسلم : ” من قرأ القرآن وتعلَّم وعمل به أُلبس والداه يوم القيامة تاجاً من نور ضوؤه مثل ضـوء الشمس ، ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا فيقولان : بم كسينا هذا ؟ فيقال : بأخذ ولدكما القرآن “
وغالباً ما يظن الكثير من الناس ، وخاصة أولياء الأمور ، أن الانشغال بالقرآن الكريم وعلوم الدين إنما هي مدعاة لأن يتأخر أبناؤهم في تحصيلهم الدراسي وأن تتردّى مســتوياتهم ودرجاتهم الدراسـية ، ويكونـون بعيـدين عن قوائم الشـرف والمتميزيـن ، ويكونـون أقرب لأن يصبحوا رجال دين أو( دراويش ) من أن يبرزوا كأطباء أو مهندسين أو طيارين أو ما شابه ذلك من أمنيات تطفح بها أحلام الوالدين لأبنائهم . غير أن عبدالرحمن الموسى ؛ وعلى خلاف هذا الظن المنشور تمكن من حفظ القرآن الكريم في ذات العام الذي ازدانت لوحات الشرف باسمه ، فتخرج من الثانوية العامة بامتياز وتفوق ( 96%) والتحق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ليواصل دراسته الجامعية في تخصص الاقتصاد والمال ، وقد منّ الله عليه – بالإضافة إلى الحفظ – بصوت رخيم ينساب بالقرآن الكريم بكل عذوبة جعله يتبوأ المركز الأول في عدد من مسابقات القرآن على مستوى دول مجلس التعاون الخليجية ويبحث عنه الكثيرون لأداء صلاة التراويح والقيام ورائه خلال شهر رمضان المبارك .
عبدالرحمن ، حافظ القرآن الكريم ، مُكرم والديه بتاج من نور ، الفائز بمسابقات القرآن على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي ، الحائز على نسبة (96%) في الثانوية العامة ، المتخصص في الاقتصاد والمال بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، ومعدّله حاليا بعد ثلاث سنوات من الدراسة الجامعية (3.6) من ( 4) يستحق أن يكون قصة نجاح لشاب بحريني يحتذي بنموذجها شبابنا وأولياء أمورهم ، لعلّ الله يرزقنا وإياهم أن يظهر من بين أبنائنا من أمثال عبدالرحمن الموسى .