بعد أن اتضح كيدية الشـكوى المقدمة ضد أحد المرشحين بالمحافظة الوســطى لتشويه سمعته ، وبينت النيابة العامة تفاصيل برأت فيها هذا المرشح من تهمة شراء الأصوات ، وقررت بناء على تحقيقاتها حفظ البلاغ ، وكشفت النيابة العامة كذلك أنه ثبت من تلك التحقيقات أن طلب وحصول الشاكي على هذه المساعدة المالية من المترشح ما كان إلا لكون الأخير نائباً بمجلس النواب، درج انطلاقاً من صفته هذه تقديم المعونات والمساعدات للمحتاجين من أبناء دائرته وغيرها طوال فترة عضويته بمجلس النواب ، وتبين للنيابة العامة كذلك حصول الشاكي نفسه على عدة معونات ومساعدات قام بطلبها من المترشح المشكو ضده خلال الأعوام 2003، 2004، 2005م ؛ لكن تتبقى بعد ذلك مسألة في غاية الأهمية كشفتها هذه القضية ، وتســتدعي توضيحاً عاجلاً من الجهات المسؤولة وعلى رأسها مصرف البحرين المركزي ( مؤسسة نقد البحرين سابقاً ) .
فالذي حدث في هذه الشكوى ؛ شيء غريب يتعلق بشأن عام وليس شأناً خاصاً بين المرشح البريء والناخب المتجني عليه ، ويمس مقدار الثقة الواجب توافرها بين البنوك وزبائنها في سائر المعاملات المالية بما في ذلك شيكاتهم وحساباتهم وقروضهم وما شابهها من أمور هي في خانة خصوصيات ممنوع اختراقها .
فبحسب اللوائح والأعراف المالية أن الشيك المسحوب ( بعد صرفه للمستفيد منه وختمه بخاتم البنك ) يبقى في أعماق الأدراج المقفلة في البنوك ، ولا يمكن نسخه أو الاطلاع عليــه ومراجعـة معلوماتــه إلا عبر طلب مكتوب- بعض البنوك تستحصل رسوم- من قبل جهـة إصداره ( صاحب الحساب ) ، سواء كان شخصاً طبيعياً أم اعتبارياً . لكن الذي حدث وانكشف في هذه الشــكوى الكيدية أن نسخة من هذا الشــيك المسحوب تم تسريبها إلى خارج تلك الأدراج المحكمة المغاليق ، وتم تسليم هذه النسخة لغير جهة إصدارها ( الجهة الوحيدة المخولة لذلك ) وبالتأكيد لا يمكن حَمْل ذلك على مَحْمل السهو والغفلة ، خاصة وأن الشيك المذكور يتعلق بفترة خمسة أشهر ماضية ، وليس قبل يوم أو يومين !! أي أن عملية البحث والنسخ من تلك الأدراج – المفترض أنها مُحْكمَة الغلق – ليست بالعملية اليسيرة على من أنجزوا عملية التسريب مدفوعين بدافع غامض لا يمكن تبريره أو تفويته .
ليس مطلوباً اعتذار من مصرف البحرين الشامل الذي كان اسمه وختمه واضحين على النسخة المنشورة للشيك المسرّب الذي نعنيه ، إنما المطلوب إجراءات تحفظ للبنك سمعته وتطمئن عملائه وزبائنه إلى أن تعاملاتهم في الحفظ والصون ، وهي في أيد أمينة تقدّر الخصوصيات وتحفظ المصداقية وتمنع انثقاب القِرَب . فمن يدري فلربما تتكدّر المياه في يوم من الأيام بين شخصين ، فيلجأ أحدهما إلى مثل تلك القِرَب المثقوبة في هذا البنك أو غيره ، فيستنسخ منها شيكاً أصدره أحدهما للآخر قبل عدة أسابيع أو أشهر أو حتى سنوات ، فينسب سبب تحرير هذا الشيك لأغراض غير أخلاقية أو جنائية أو يمكن إرهابية ( من يدري ) ، ثم قد يجد من يتلهف لنشر كذبته ويتلقفها لحاجة ما في نفس يعقوب ، فيُصار إلى الإساءة لصاحب الحساب واتهامه بالباطل وتشويه سمعته وغيرها من الأضرار التي كان سيكون في مأمن منها لو لم تنثقب القِرَب على مثل هذا النحو .