راصد

فرق عمل المرشح الراشي

يخبرني أحد القراء الكرام بأن أكثر ما يثير الاستغراب والحيرة وربما الأسف حينما نكتشف في زحمة الانتخابات أسماء أشخاص نعرف مقدار استقامتهم وهم من عوائل معروفة بالتقى والتدين والصلاح في أوساط المجتمع ، أباً عن جد ، ومنذ عقود طويلة ؛ يتم الزج بها في فرق عمل لمترشحين اتخذوا طريق الرشوة برنامجاً انتخابياً يهدفون من خلالها استغلال حاجات الناس  وشراء الأصوات واسترخاص الذمم . ولانعتقد أنهم يجهلون – أي بعض العاملين في فرق العمل الانتخابية – أن هذا الأمر إنما هو رشوة ، التي معناها في اللغة مايُعطى لإبطال حقّ أو لإحقاق باطل  ، ولانعتقد أيضاً أنهم يجهلون حكمها الشرعي ودعاء سيد البشر وعظيم هذه الأمة عليهم بحسب ما رواه بإسناد صحيح عَبد اللَّه بن عمر حيث قَالَ : ” لَعَنَ رسولُ اللَّه صلَى اللَّه عليه وسلَّم الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشيَ والرائش ” واللعن في اللغة والاصطلاح هو الطرد من رحمة الله ، وكلمة ” الرائش ” الواردة في الحديث الشريف تعني : الوسيط بين الراشي والمرتشي. أي الوسيط بين المرشح (الراشي)  والمستفيد ( المرتشي ) .

للأسف الشديد يدور الحديث عن أن بعض العاملين في فرق تقديم هذه الرشاوى الانتخابية – سواء مكيفات أو ثلاجات أو تلفزيونات أو أموال أو ماشابهها – هم من أصحاب السمت الملتزم ( بدون تفصيل ) وممن كانوا يحدّثون ويلقون المواعظ والدروس في المساجد وفي المجالس ، وظهورهم في هذا الشكل الغريب عليهم وعلى سمعتهم وتاريخهم يُحدث لبساً وجدلاً وتشكيكاً في التحريم الشرعي المحسوم لهذه المساعدات ( الرشاوى ) ، وكذلك إساءة بالغة لسمعة المتدينين والملتزمين فضلاً عن عوائلهم المعروفة ببعدها عن هذا المشين من الأعمال والاستغلال والامتهان السيء للفقراء والمحتاجين .

وبالتالي يجب ألايرضى هؤلاء العاملون ( الرائشون ) في فرق عمل المرشح الراشي لأنفسهم الخروج من هذه الحملات الانتخابية ، سواء فاز مرشحهم في الانتخابات أو خسر، وسواء حصل هؤلاء العاملين ( الرائشين )على مكافأة قدرها ألف دينار أو مليون دينار ؛ يجب ألا يرضوا بأن يكون جزاءهم  من المولى عز وجل هو طردهم من رحمته الواسعة التي هي أرحب لهم من كنوز الدنيا بأسرها . ولعلّ في هذه الأيام العشر المباركة من الشهر المعظم فرصة للإنابة والعودة عن هذا الطريق ، مستنقع الراشي والمرتشي والرائش الذي لايصلح لهؤلاء ولايستقيم مع سمتهم ولا يتناسب مع شخصياتهم وسابق معرفة الناس بهم واحترامهم لهم ، ولا يليق ببعض عوائلهم التي يحملون اسمها .

أضف تعليق