هو عنوان كتاب تشرّفت بإعداده وإصداره مؤخراً ، رأيت أن أعرض قصة وفكرة تأليفه على قرائي الكرام ، وهي أنه إبّان الانتخابات النيابية عام 2006م ؛ دار بيني وبين عدد من الأصدقاء والمعارف في أحد المجالس نقاش حول أداء المجلس النيابي 2002- 2006م، حيث كانوا يصفونه بالقصور الشديد وعدم ملاءمته لطموح الناخبين وما إلى ذلك من أمور، فأوضحت لهم إن الوصف على إطلاقه – هكذا – لا يخلو من التجني الظاهرة أغراضه ، خاصة كلما اقترب موعد المنافسة والاستحقاق الانتخابي . ثم أوضحت لهم عدّة أمور. أولاً: لا يمكن القبول بالقول أن كل هذا الحراك السياسي والاجتماعي الذي أحدثه المجلس النيابي في مملكة البحرين ؛ كان بلا نتيجة ، ولم ينتج عنه أي شيء ! هناك أعداد من الاقتراحات بقانون التي رفعها النواب وصدرت بها قوانين صارت نافذة في الدولة وعشرات – وربما مئات – من الاقتراحات برغبة التي وافقت عليها الحكومة وأخذت طريقها للتنفيذ ، وهنالك أسئلة ولجان تحقيق واستجوابات أصلحت اعوجاجاً وأوقفت فساداً ليس من الصحيح إخفاؤها وتصدير المشهد النيابي بأنه خالٍ من الإنجاز، صفر في صفر.
ثانياً: قناعتي بأن الوعي الجمعي – سواء كان بشكل طبيعي أو بفعل فاعل – قد تم توجيهه لقياس أداء النواب على أساس خدماتهم ومساعداتهم وعملهم (البلدي) في دوائرهم أكثر من توجيهه للقياس وفق عملهم وأدائهم التشريعي والرقابي داخل القبّة البرلمانية بحسب ما بيّنه وحدّده الدستور والقانون لهم من مهام وأعمال.
لم يكن ردّي آنذاك كلمات إنشائية فقط إنما عرضت على الحضور ممن كانوا يحاورونني بعض الإنجازات التي – لا أبالغ – إن قلت قد استقطبت اهتمامهم وأيضاً استغرابهم كأنما كانوا يسمعون بها للمرّة الأولى، حالهم في ذلك حال أغلب الذين أتحدث معهم عن مجلس النواب ممن لايذكرون للمجلس إنجازات، وإذا شئنا الدقة لايعرفونها، وبالتالي غالباً ما يبتعدون عن العدالة والإنصاف في أحكامهم طالما أن الإخفاقات هي التي في بالهم بينما النجاحات في طي جهلهم. وذلك فضلاً عن أن آخرين لاتجد في أحاديثهم أو كتاباتهم عن المجلس سوى أمنيات ومحاربة توجهات معينة في المجلس أكثر من أن تجد فيها تقييمات حقيقية مبنية على بيانات ومعلومات وأرقام وإحصائيات تعكس الواقع وتعبّر عنه.
قررت حينذاك أن استعرض في عمودي الصحفي (راصد) بجريدة أخبار الخليج بعض إنجازات مجلس النواب في فصله التشريعي 2002-2006م. وبالفعل نشرت ثمان حلقات تضمنت توثيقاً لمعلومات عن أعمال حققها المجلس في مجالات تتعلق بتحسين المستوى المعيشي، كالإسكان والتقاعد وتعديل كوادر وظيفية وإنشاء صناديق الضمان الاجتماعي واحتياطي الأجيال القادمة والنفقة.
ونظراً لما أحدثته آنذاك تلك الحلقات الثمان الموثقة من صدى طيباً لدى من تهمهم مسألة تكوين آرائهم وتشكيل قناعاتهم وفقاً للبيانات والمعلومات والأرقام، فقد قررت تطوير تلك الحلقات عن الفصل التشريعي الأول 2002-2006م واستمرار رصد وتوثيق الإنجازات للمجلس النيابي في فصله التشريعي الثاني 2006-2010م حتى أصبح – عند نهاية هذا الفصل – ملفاً كبيراً ومرجعاً حيوياً يشمل أهم تلك الإنجازات لهذه التجربة البرلمانية الوليدة، ربما هي غير معروفة أو مرصودة لعموم الناس . رأيت انطلاقاً من التزام تجاه وطني ومسؤولية أدبية تتعلق بمهنتي الصحفية وبعملي في مجلس النواب أن أنشرها في كتاب يحمل عنوان “من حصاد الفصلين” وذلك تيمناً بذات التسمية التي أطلقها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى على دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثاني لمجلسي الشورى والنواب في خطابه السامي إيذاناً بافتتاحه .