راصد

موزع مكيفات وثلاجات

من أسوأ المظاهر التي بدأت في الخروج علينا في هذه الأيام ، ومن المتوقع تزايدها كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي هو منظر بعض المرشحين المليء بالتناقض بين قوله وفعله واكتشاف الناس من حوله بأنه مهما قال فإنه يبقى في النهاية موزع – رشاوى – مكيفات وثلاجات ، لا أقل ولا أكثر .

فمثلاً قد يعلن أحدهم عزمه الترشح للانتخابات النيابية ثم يصرّح  أو يكتب – أو يُكتب له – في الصحافة مقالاً يبدأه بتسفيه أعمال النواب الحاليين والسابقين والانتقاص منهم ثم ينتقل إلى الحديث عن تطوّر درجة وعي الناخبين واستيعابهم للعملية التشريعية ومهام المجلس النيابي وأن مرور ثمان سنوات على الحياة النيابية كفيلة بإنضاج الوعي ودفع الناخبين إلى حسن اختيار الكفاءات التي تستحق تمثيلهم وتعمل لمصلحة الوطن وتنميته والمحافظة على مكتسباته ومقدّراته والنهوض به . ثم يُسهب هذا المرشح في بيان صفات النائب المثالي مؤكداً تعويله على الناخبين الذين باتوا الآن أكثر تمييزاً وإلماماً بمن يستحق صوتهم ويستأهل تمثيلهم . وهو كلام جميل ينم عن شخص يُفترض امتلاكه قدرات وأفكار ومتابعات وبرامج إصلاح وتغيير يصعب معها التصديق بأنه ( يدور في الفرجان ) يوزع مكيفات وثلاجات في صورة يذبح فيها تطور درجة وعي الناخبين الذي أسهب في الحديث عنه في تصريحه أو مقاله !! فضلاً عن استهانته واستخفافه بعقول أبناء دائرته الذين قد يقرأون مايكتبه ( أو مايُكتب له ) ثم يتفاجأون بأن برنامج عمل صاحبهم وبضاعته من أجل دخول القبة البرلمانية مجرّد مكيفات وثلاجات و( لابتوبات ) وما شابهها يغطي بها عجزه وخوائه ويظنها وسيلته للفوز بالانتخابات بالرغم من أنه يكتب ويُصرّح بخلاف ذلك .

في الحقيقة ؛ من أراد أن يتكلم ويكتب عن تطور وعي الناخبين ونضجهم فعليه أن يجاريهم في هذا التطوّر ، فيعرض عليهم برامجه وأهدافه وخططه بدلاً من أن يستقطبهم بالرشاوى والأجهزة الكهربائية وما إلى ذلك من تسطيح وتهميش واستغلال لحاجة بعض المعوزين والفقراء الذين رأوا في كرم بعض المرشحين مغنماً يسـدّون به حاجتهم ويستكملون منهم ما نقص من أجهزة تكييف أو ثلاجات في منازلهم . ونأمل أن يكون وعي الناس قد ارتقى بالفعل وصار قادراً على أن يلفظ هذه النوعية من المرشحين ويرفض تمثيلها له لأنها استهانت بقدراته ونضجه ووعيه واختصرت طموحاته وتطلعاته على هذا النحو غير اللائق .

أضف تعليق