إذا ما تركنا جانباً الاتهامات والإشاعات الموجهة ضد الإسلاميين التي صاحبت الحملات الانتخابية في فترة الانتخابات الماضية ، وتغاضينا عن حجم بعض التلفيقات التي استهدفت النيل من أرصدتهم في الشارع البحريني باعتبار أن بعض تلك الممارسات ليست غريبة عن أجواء المنافسات الانتخابية فضلاً عن أنها ليست مستبعدة عن توجهات أصحابها . إذا تركنا كلّ ذلك جانباً فإن اللافت بالفعل هو قيام البعض بصورة يومية ، وعلى مدار أكثر من شهرين تقريباً ، بالتبشـير بنهاية ما يسميهم الإسلامويين – حسبما فرِح بتسميتهم هكذا- في البحرين ، هذا البعض ما فتأت كتاباتــه تردد على نحو ممجـــوج أن الشـــعب البحـريني قد عـرف حقيقـــة هــؤلاء ( الإسلامويين) ووعى مخططاتهم وسيرفضهم .
وكان هذا البعض يؤكد أن نواب الصدفة ( الإسلامويين) لن يرجعوا إلى مقاعد البرلمان مرة أخرى لأن الشعب لا يريد من هؤلاء تمثيله بعد أن استبان فشلهم وعجزهم ، أو أن الوعي التنويري لدى الناخبين البحرينيين بعد أربع سنوات بلغ مداه الواسع بحيث لن يكون لهؤلاء ( الإسلامويين) مكان في الخيـارات البحرينية. وأن مخرجات انتخابات 2006 لن تكون بمثل سوء- على حدّ زعمهم – مخرجات انتخابات 2002م .
وذهب هذا البعض في إسفافه اليومي إلى حدّ اعتبار يوم الخامس والعشرين من نوفمبر يوماً ( ومن يدري ربما عيداً قومياً) بحرينياً لرفض ( الإسلامويين) وخلع وصاية الدراويش وأصحاب العمائم واللحى عن المواطن البحريني وإلى غير ذلك من الكلام الذي كان كالسراب الذي تبخّر يوم أمس الأول بعد إعلان نتائج الانتخابات وتبين أن كل تلك ( الهذرة) اليومية الطويلة إنما كانت مجرّد أحلام وأمنيات غير موجودة في دنيا الناس ، وأن مجالها كان منحصراً في مخيلة هؤلاء الحالمين فقط دون غيرهم .
وتبين يوم أمس الأول أنه على كثرة تلك الكتابات والتنظيرات حول انحسار شعبية الإسلاميين وانقضاء زمانهم إلا أن صناديق الاقتراع قد أفرزت أن الشعب البحريني بشقيه السني والشيعي لايرضى بديلاً لتمثيله عن هؤلاء ( الإسلامويين) وجاءت تركيبة المجلس محصورة عليهم أو تكاد تكون كذلك حتى مع المستقلين الذين لاتقل توجهاتهم عن ( الإسلامويين) .
وهكذا تبخّرت الأماني وذهبت أدراج الرياح بعد أن عرّتها وفصلت فيها صناديق الاقتراع ، وبات من الضروري أن يعيد البعض حساباته الخاطئة وأن يعرفوا مقدار وحجم الوعي الإسلامي ( وليس التنويري ) عند شعب البحرين ، وأن لايستخف أحد بقدرات الناخبين البحرينيين في تأسيس قناعاتهم وتكوين خياراتهم أو الاستهانة بها على هذا النحو السيء الذي فضحته نتائج يوم الخامس والعشرين من نوفمبر فأصبح عند هذا البعض يوم حزن بعدما كانوا يتوقعونه عيداً .