راصد

أنا الخليجي والخليج كله طريقي ..

أحاول دائماً أن أصدّق أن الازدحام والتأخير الحاصل على جسر الملك فهد أمر  لا يوجد له حل ، ومرض عضال استعصى على الأطباء ولم تنفع معه مباضع الجراحين وعجزت عن معالجته الوصفات تلو الوصفات حتى غدا مرضاً مزمناً لافكاك منه وواقعاً يشتكي من معاناته عشرات الآلاف من المغادرين والقادمين على هذا الجسر .

وتتضاعف هذه المعاناة في أيام الإجازات والعطل الرسمية حيث يتهافت المواطنون فيما يشبه عملية هروب جماعي من البحرين إلى خارجها من دول مجلس التعاون الخليجي نظراً لوجود استقطابات وفروقات كبيرة في عملية التسوق والسياحة العائلية في تلك الدول بعدما مضت السنون في البحرين على اقتصار السياحة على ماترون وماتعرفون ( أجلّكم الله ) . غير أن عملية الهروب أو ( الطفشان )  للخارج غالباً ما تصطدم بمعاناة التأخير والازدحام على هذا الجسر ،  ففي الإجازة السابقة بمناسبة يوم العمّال ( مثلاً ) وصل أحد الباصات المتوجهة لدولة الكويت الشقيقة  إلى منطقة الإجراءات على الجسر حوالي الساعة الثامنة والنصف من مساء الخميس ولم ينته من إجراءات الجوازات والجمارك إلاّ بعد الساعة الخامسة من فجر اليوم التالي ! أي بعد مايقارب الثمان ساعات علماً بأن مسافة الطريق إلى الكويت لاتستغرق أكثر من أربع ساعات !! وأترك للقراء الكرام تقدير نوع ومقدار ( القرف ) الذي أصاب أصحاب هذا الباص وأمثاله جرّاء هذا الانتظار الذي مهما حاولنا تبريره لن نستطيع . فدولنا تمتلك من الإمكانيات المالية والفنية والبشرية والعلمية واللوجستية وما شابهها مايمكنها بالتأكيد أن تجعل من عبور جسر الملك فهد نوع من المتعة والترفيه بدلاً من أن يكون العبور مقلقاً ومصدراً للازعاج والتعب يفوق في مقارنته طريق السفر نفسه !

بعض الطلبة الدارسين في أوروبا يحكون عن ( سهالات ) سفرهم وتنقلهم هنالك من بلد إلى بلد قصص وروايات هي أقرب بالنسبة لنا إلى الخيال ولانكاد نصدقها لولا أنها حقيقية وواقعية ، بعضهم يتكلّمون أنهم ينتقلون من بلد إلى بلد دون أن يشعروا بذلك ، بعضهم ( مثلاً ) يمسك ( خطّ ) السفر في فرنسا فيرى نفسه بعد حين في بلجيكا أو هولندا أو غيرها من البلدان الأوروبية دون نقاط تفتيش أو جوازات كالتي عندنا أو إذا وُجدت لايزيد التوقف فيها عن مجرّد دقائق ، فقط دقائق لاتنغّص على العابرين سفرهم ولا تثير حنقهم ولا تدفعهم إلى التحسّر على اليوم الذي فكّروا فيه العبور والمغادرة من بلدهم إلى بلد آخر رغم  أن – أو هكذا يُفترض –علاقاتنا وروابطنا وقواسمنا المشتركة الخليجية أقوى بكثير مما يربط الدول الأوروبية ببعضها . بل نفرق عنهم أيضاً أن لدينا أغنية نرددها منذ عقود من السنوات ، وبالذات في شهر ديسمبر من كل عام ، تقول ضمن كلماتها :

أنا الخليجي وافتخر أني خليجي ..

أنا الخليجي والخليج كله طريقي ..

مصيرنا واحد وشعبنا واحد ..

تبارك تبارك

 

أضف تعليق