راصد

أنور عبدالرحمن وجامعة الخليج العربي

اليوم ؛ قد نقرأ في الصحف القرار الصادر عن جلسة النطق بالحكم – التي عُقدت يوم أمس – في القضية المرفوعة من جامعة الخليج العربي ضد الأستاذ الفاضل أنور محمد عبدالرحمن رئيس تحرير جريدة أخبار الخليج والأخ العزيز هشام الزياني محرر عمود صحفي بجريدة الوطن . وهي القضية التي تتهمهما فيها رئيسة الجامعة الدكتورة الفاضلة رفيعة غباش بنشر ما يسيء إليها وإلى الجامعة التي ترأسها . وقد مضى على تداول هذه القضية في أروقة القضاء ما يقارب عامين تم خلالها استدعاء رئيس التحرير والزميل هشام الزياني مرات عديدة لاستكمال التحقيقات أمام النيابة العامة ومختلف درجات التقاضي في المحاكم .

وبغض النظر عن مضمون القضية المرفوعة والموقف منها ؛ فإنه أود أن أسجّل تقديري للأستاذ الفاضل أنور محمد عبد الرحمن رئيس تحرير جريدة أخبار الخليج والأستاذ الفاضل محمد البنكي رئيس تحرير جريدة الوطن لثباتهما على مبدأ أن الصحافة رسالة مجتمعية بعيدة عن مفاهيم الملكية الخاصة ، وأنه يجب عليها المحافظة على أصول الحوار ومقتضياته ، والتمسّك بآداب القبول بالرأي الآخر ، وأنه مهما بلغ الاختلاف فإنه لا يُفسد للودّ قضية ولا يدفع الصحافة للتخلي عن مهنيتها أو الانقلاب على نزاهتها وموضوعيتها لمجرّد ذاك الخلاف .

 فعلى مدار العامين الماضيين لم نلحظ أن هاتين الجريدتين ( أخبار الخليج والوطن ) قد قاطعتا – بسبب هذا الخلاف – جامعة الخليج العربي وشطبت اسمها – لدى الصحيفتين – من الجامعات الموجودة في البحرين ، ولم نلحظ استثناء صور رئيسة الجامعة أو أساتذتها أو موظفيها من على صفحاتها ، كما واصلنا قراءة أخبار جامعة الخليج العربي ومناسباتها المختلفة في هاتين الجريدتين كالمعتاد من دون تدليس أو تلفيق أو تشويه أو حتى ما يشير في ثنايا الخبر أو التحقيق الصحفي إلى حظوظ النفس على جامعة الخليج العربي ومنتسبيها بسبب هذا الخلاف .

كما لم أقرأ – شخصياً- لأنور عبدالرحمن بكائيات مصطنعة حول ذبح جامعة الخليج العربي لحرية الصحافة وملاحقة ( أعمدتها ) ، ولم يخصص هشام الزياني عموده لمقالات تتهجم أو تنال من الجامعة ورئيستها وتنتقص من مكانتها وتجرح في كرامتها . ولم نقرأ لهما معلّقات تتسـوّل النصرة من ظلم جامعــة الخليج العربي وتتهمها بمحاربــة الشــفافية والديمقراطيـة و(التنوير) وحريات التعبير وحقوق الإنسان ، ولم يغثاّ ( الإثنان) القراء بكتابات ممجوجة – لهما أو لغيرهما- شبه يومية عن دور الصحافة وقيمها ووظائفها ونزاهتها وأمانتها سرعان ما يكتشف الجمهور زيفها وخوائها حينما يبحثون عن مصداقية تلك الكتابات داخل أوراق صحيفتهما .

كما لم يتجرأ الاثنان على فتح جريدتيهما لكلّ سابّ وشاتم أو ممن لديه مشكلة مع جامعة الخليج العربي لتفريغ ما في نفسه وتنفيس ما يجول في خاطره على متون صفحات جريدتيهما. كما لم  يُنشأ أنور عبد الرحمن أو محمد البنكي جمعية لصحيفتيهما تتولى إصدار بيانات ضد جامعة الخليج العربي ورئيستها وأساتذتها وموظفيها وكل من له علاقة بها أو يقف في صفّها . وتبعاً لذلك لم يفقد أنور عبدالرحمن وهشام الزياني رشدهما ووقارهما وتطيش سهامهما على نحو لم يُعرف عنهما ولم يسبقهما إليه أحد حتى من عتاة المتخصصين في قواميس بذاءات الصحف الصفراء .

بالرغم من أن ما قام به الأستاذان الفاضلان أنور محمد عبدالرحمن و محمد البنكي والأخ العزيز هشام الزياني هو الوضع المهني الطبيعي إلاّ أنه ينبغي – حتى لا تتغير طبائع الأشياء المألوفة والممارسات المستقرّة وحتى لا يُصار إلى تثبيت سياسة العصا أو الجزرة –  أن نوجه الشكر والتقدير لهم ولجميع الصحفيين المخلصين – وهم كُثُر إن شاء الله – الذين يقدّرون للصحافة رسالتها ويمارسون عملهم وفق ضوابط تحفظ للصحافة أمانتها ونزاهتها وتمنع أن تتحول صفحاتها إلى موضع لتصفية الحسابات أو الانتقامات أو الابتزازات وتحول دون استخدامها كأدوات ضغط وتهديد ووعيد مع من يختلفون معهم ضاربين في عرض الحائط سائر أدبيات وأخلاقيات المهنة الصحفية في التعامل مع الآخرين والقبول بالمختلفين ، ومؤسسين لأعراف غريبة ودخيلة ينبغي أن تكون الصحافة نفسها من أوائل محاربيها والمتصدّين لها .

وأحسب أن جامعة الخليج العربي ورئيستها وطاقمها الأكاديمي والإداري سيظلون – مهما كان قرار المحكمة – أعزّاء مكرّمين لن يجرأ أحد على المساس بهم في جريدتي أخبار الخليج والوطن ، شأنهم في ذلك شأن باقي قراء الجريدتين وجمهورهما ، سواء من عامة الناس أو خاصّتهم ؛ ليس تفضلاً من الجريدتين بقدر ما هو التزام أخلاقي تمليه مهنة الصحافة على روّادها وأتباعها والمنخرطين في بلاطها ممن يحترمون أقلامهم ويرفعون قدْر مهنتهم ويحمون رسالتهم من العبث .

أضف تعليق