راصد

أهالي المحرق والمشمش ؟!

بالفعل هو شيء غريب ما حدث يوم الجمعة الماضي ، إذ طالعتنا الأخبار بأن مشروعاً إسكانيا ضخماً تعادل مساحته ضعف المحرق سيجري إنشائه في إطار المدن والجزر والمنتجعات التي يجري العمل فيها على قدم وساق بينما بعض أهالي المحرق نفسها يخرجون عن صمتهم وينظمون اعتصاماً يطالبون فيه بالنظر في أحوالهم الإسكانية ، وهي أحوال لا نريد أن نغثّ بها القراء الكرام لولا أن أهالينا وآباءنا وأمهاتنا في المحرق لم يعتادوا مثل هذا النوع من ال” المرمطة ” في اعتصامات ينادون فيها بنقلهم من شقق ضاقت بهم وبأولادهم يسكنونها منذ حوالي عشرين عاماً .

بالفعل هو شيء غريب أن يتزامن هذين الحدثين في يوم واحد تقريباً ، غير أن علامات التعجب سرعان ما تتبدد حينما نعرف أن هذه الجزر والمدن إنما هي استثمارية وفي الغالب لغير البحرينيين الذين على الفقراء والمعوزين والطامحين منهم لبضعة أمتار من هذه الأراضي الواسعة التي تبنى عليها مثل هذه المدن والمشروعات ؛ أن يصبروا ويصابروا من أجل تسجيل مزيد من الأرباح العالية لشركات ومؤسسات – ويمكن أشخاص – تبيع وتشتري في مدخرات الأجيال من السكن والأراضي دونما قيد أو ضابط يعطي الأفضلية للمواطن أو على الأقل يعطي الأفضلية لوزارة الأشغال والإسكان لتستطيع تحقيق ما تمناه سيدي جلالة الملك المفدى ( أرض لكل مواطن ) .

 بالفعل إن ما يحدث في ســوق العقارات شيء لاتنقصه الغرابـة ؛ ففي بلد تتبوأ نسـباً عاليـة جداً من حيث الكثافة السـكانية ، وعلى قوائم الانتـظار في الـوزارة المعنيـة بحلَ مشـكلة الإسكان عشـرات الالآف من المواطنين الذين تطوى سني أعمارهم ويقاربون الشـيخوخة وهم ينتـظرون رحمة المولى عز وجل بأن يحصلوا على سكن يضم على الأقل أبنـاءهم وأحفادهم بعدما مضى – أو كاد-  قطار أعمـارهم ولم يحققوا أحلامهم ، وبينما ذات الـوزارة قد توقفـت منذ بضـع سـنين عن توزيع قســائم سكنية واكتفت بالوحـدات السكنية والقروض ، وبينما الحال كذلك من تفاقم أزمة الإسكان في البــلاد ؛لازالت تظهر مخططات سـكنية أو جزر تدفن في البحار المحيطة بنا ثم لا يكون من نصيب للمواطن منها سوى (المشمش) !! وزاد الطين بلَة السماح لغير البحرينيين بتملَك الأراضي والعقارات ، الأمر الذي ضاعف أسعار العقارات ، وجعل محدودي الدخل – وهم أغلبية ساحقة- تندب حظها وهي ترى جموع المتداولين في ما تتمناه لها أو لأبنائها وأحفادها وأسرها من عقارات وأراضي هم من غير البحرينيين ، ويبقون هم لا حول ولا قوة لهم .

لقد قلنا سابقاً ونكرّر أن أزمات الشعوب مثل الأمراض تماما‏، المرض يبدأ دائما بسيطا‏،‏ وقد لا يحتاج حينها في علاجه سوى إلى قليل من العناية، وفي حالة الإهمال أو العلاج الخاطئ‏ يستفحل المرض ‏. وهنا قد يضطـر الجراح إلى التدخل لإجراء عمليــات جراحية ! ويبدو أننا بحاجة إلى تدخل جراحي لمواجهة مشكلة الإسكان المزمنة والمتزايدة  . نعم لابد من خطوات وإجراءات جريئة غير تقليدية تتناسب مع خطورة الوضع الحالي‏، وآثاره السلبية في حياتنا‏ حاضراً ومستقبلاً ،  والناس بصدق يدركون – ومعهم كل الحق – إن هذه المواجهة المطلوبة أصبحت ضرورة وطنية لا غنى عنها‏ وأولوية لا يجب تأخيرها، ولا ينفع معها الترقيع ببناء بضع وحدات سكنية هنا أو هناك ، ولا ينفع معها زيادة المبالغ المخصصة للقروض الإسكانية بينما مبلغ القرض ذاته لايكفي لشراء أو لبناء شيء . يجب أن نحول مقولة أن استثمارنا الحقيقي في المواطن من طور الأقوال والعبارات الإنشائية إلى طور الأفعال على الأرض .‏

أضف تعليق