راصد

أوباما وخيولنا التي لاتصهل ..

لا يكفي في الحقيقة أن يلقي الرئيس الأمريكي أوباما خطابات يدغدغ فيها بعض مشاعر المسلمين ويغازل ( المغفلين ) منهم بينما طائراته وصواريخه وبوارجه قد حوّلت – على سبيل المثال –  إحدى بلدانهم وهي أفغانستان إلى خرائب وجعلتها أثرأ بعدما كانت عين وشرّدت سكانها إلى الأصقاع والجبال والدول المجاورة ، وذلك بحجة القضاء على الإرهاب الذي لايمكن أن يصلح اعتباره مسوّغاً كافياً ومقبولاً يبرر فعلتهم وحملتهم ومجازرهم ومظلمتهم على هذا الشعب الفقير والمعدم أساساً ؟!

لايمكن أن يزور الرئيس الأمريكي بلداننا الإسلامية في حملة هي أشبه ببرامج علاقات عامة يُراد لها أن تبيض ولو شيئاً يسيراً من السمعة السوداء التي ألحقها بأمريكا سابقيه وعلى الأخص رئيسها السابق ( بوش ) من دون أن يصاحبها أعمال ومواقف حقيقية وفاعلة تجاه حقوق المسلمين وتجاه حقن دماءهم وحفظ أعراضهم واستعادة أراضيهم . ماذا نفعل في خطاب أوباما مثلاً ونحن في ذات يوم إلقائه الخطاب تطالعنا الأخبار بصور ضحايا القصف العشوائي لآلة الحرب الأمريكية البشعة والمجنونة في أفغانستان ، ويكون من بين هؤلاء الضحايا – مثلاً – الطفلة ” تيلة ” ذات الـ (12 ) ربيعاً ، ترقد الآن في أحد المستشفيات وتصف المجزرة المروعة التي تعرضت لها فتقول أنها وأختيها فريشتا (خمسة أعوام) ونورية (سبعة أعوام)  وأمهم كن في طريقهن لزيارة بيت خالتهم عندما قصفت الطائرات المنطقة قرب المسجد في الساعة الثامنة مساء، حيث فر الجميع إلى مجمع ” نعيم ” السكني المكون من سبع غرف ، وهو المجمع السكني الذي فرّ إليه النساء والأطفال في المنطقة خوفاً من القصف الأمريكي . وأضافت الطفلة ” تيلة ”  أنهن شعرن بالأمان في بيت العم نعيم واستسلمن للنوم، وذكرت أنها سمعت أزيز طائرات، لكنها لا تتذكر شيئا بعد ذلك، إلا عندما سحبها أحدهم من تحت الأنقاض في صباح اليوم التالي وكانت ترى الدماء والأشلاء من حولها في مجزرة وصفها قرويون بالمشهد المروع وقالوا إنه تعذر عليهم معرفة لمن تعود تلك الأكتاف أو السيقان أو اليدين من بين الأشلاء المتناثرة للنساء والأطفال في المكان. وليست هذه المجزرة إلاّ واحدة من عشرات وربما مئات مثلها باتت شيئاً عادياً يستقبل فواجعه إخواننا في أفغانستان بشكل شبه يومي.

غير أن المأساة لاتقف عند هذه الحدود ؛ حدود احتلال دولنا وإذلال أنظمتها وإبادة شعوبها ، وإنما المأساة الحقيقية في حجم الصمت المخزي والخجول في أوساط الأنظمة العربية والإسلامية عن مثل هذا القتل الذي يفوق الخيال ، فأفغانســـتان بعد أن سوّت الصــواريخ والقاذفات والراجمات الأمريكيـــة بيوتها – عفواً خرائبها- بالأرض وحصدت الآلاف من أبنائها بحثاً عن مجرمين لم تثبت إدانتهم ولم تتوفر أدلّة حقيقية على تورطهم في أعمال إرهابية ، وليس في الأفق من فترة زمنية محددة للانتهاء من هذا البحث أو الخداع ؛  صارت الآن مسرحاً تتجمع فيه قوات التحالف الدولية وتتنادى إليه بعدتها وعتادها وكذلك أصبحت ميداناً للأخطاء ولتجارب الأسلحة الأمريكية الفتاكة !

بينما أوباما يدور في بلاد المسلمين يتحدث عن التسامح والتعايش تمارس – بلا حياء ولا احترام – آلته السياسية وجيوشه  القتل بلا حساب في أفغانستان كما في فلسطين كما في العراق كما في …. إلخ ، ثم يتم استقباله ببلادة إحساس وغياب للنخوة والشهامة وفقدان القدرة على الغضب على ما يُرتكب من مجازر ومذابح بحق المسلمين ، بل ويُرحب به بالأحضان والأوسمة والورود ، وذلك لا لشيء سوى أننا صرنا  خيولاً لاتصهل !

أضف تعليق