راصد

أول إن ون

ونعني بها العبارة الانجليزية الشهيرة ” ALL IN ONE ” وهي عبارة يتم استخدامها حين دمج الأشياء المتشابهة أو عندما يجري الإعلان عن جهاز واحد  يصلح لأن يؤدي خدمات متعددة ، فيختصر الجهد ويقلل التكلفة ويكون تسويقه على أساس السعر المنخفض والأداء المرتفع والمهام المتعددة  . و ( أول إن ون ) فلسفة تشترك فيها الخدمات كما السلع والأجهزة ، ولذلك عند إعادة هندسة هياكل أي مؤسسة أو شركة يجري دراسة الوظائف المتشابهة وتجميعها والعمل على اختصارها والتخلي عن الزائد منها ثم دمجها في وحدات متناسقة ومتكاملة ، ينفكّ عنها التضارب والتناقض وتتخلّص من التكرار والتشابه .

غير أنه يُلاحظ عندنا ظهور هيئات أو لجان تتشابه أو تتداخل أعمالها ومهماتها وينتج عنها أن تتوالد عنها إجراءات واشتراطات رغم أن الناظر إليها ربما يتساءل : لماذا لا تكون  ( أول إن ون ) . من ذلك مثلاً ما يوجد  في مجال التعليم العالي ،  بغض النظر عما يحدث فيه الآن ، ومن المتسبب والمسؤول عنه ؟

فهنالك لجنة تسمى (اللجنة الوطنية لتـقويم المؤهلات العلمية) تم إنشاؤها بموجب مرسوم بقانون رقم (19) لسنة 1995 في شأن تقويم المؤهلات العلمية الصادر في 19 ديسمبر 1995م وتختص بمعادلة المؤهلات العلمية الأجنبية التي تمنحها الجامعات والمعاهد والمدارس الأجنبية بالمؤهلات الوطنية أو بتـقويمها علميا، إذا لم يكن لها نظائر من المؤهلات الوطنية . ويرأسها وكيل وزارة التربية والتعليم وتضم في عضويتها ممثلين عن وزارة التربية والتعليم وجامعة البحرين وجامعة الخليج العربي وكلية العلوم الصحية وديوان الخدمة المدنية والأطباء والمحاسبين والمحامين .

وهناك ( مجلس التعليم العالي ) تم تشكيله بموجب القانون رقم (3) لسنة 2005م بشأن التعليم العالي الصادر بتاريخ 20 أبريل 2005م ويرأس المجلس وزير التربية والتعليم وعدد من الأعضاء لا يقل عن عشرة أعضاء من ذوي الخبرة والمكانة العلمية على أن يكون من بينهم من يمثل مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة ، و يختص بالشئون المتعلقة بالتعليم العالي والبحث العلمي في الدولة ، ومثلها من اختصاصات فصلتها المادة الخامسة من القانون .

وهنالك أيضاً ( الأمانة العامة لمجلس التعليم العالي ) أنشأت أيضاً بموجب القانون رقم (3) لسنة 2005م بشأن التعليم العالي تكون مهمتها إعداد الموضوعات والدراسات التي تعرض على المجلس ، كما تتولى متابعة وتنفيذ قراراته لتحقيق أهدافه ومهامه . ثم جاءت هيئة ضمان جودة التعليم والتدريب  بموجب المرسوم رقم (32) لسنة 2008  وهي التي اعتمد – مؤخراً – مجلس التعليم العالي على تقاريرها وملاحظاتها أثناء اتخاذه القرارات والعقوبات ضد بعض الجامعات الخاصة .

في الأسبوع الماضي تم الإعلان أيضاً عن قرب تشكيل لجنة الاعتماد الأكاديمي المنصوص عليها أيضاً في القانون رقم (3) لسنة 2005م بشأن التعليم العالي . وبذلك يكون عندنا خمسة أجهزة كلها لها علاقة بالتعليم العالي : اللجنة الوطنية لتـقويم المؤهلات العلمية ، مجلس التعليم العالي ، الأمانة العامة لمجلس التعليم العالي ، هيئة ضمان جودة التعليم والتدريب  وعما قريب ستظهر للعلن لجنة الاعتماد الأكاديمي .  ويُخشى أن نكتشف في المستقبل مستوى عال من التضخم والتداخل ، و أن لكل جهاز من هذه الأجهزة الخمسة متطلبات واشتراطات  ويجب على الطلبة أو الأساتذة أو الجامعات استيفاؤها حتى وإن كانت متشابهة أو متكررة  ،  فتزيد القيود والتعقيدات ، ويكثر التكرار والتداخل ، ويتعدّد ( النواخذه ) ويخرج عنها تقارير ومتطلبات واستحقاقات  ، وكذلك جزاءات وعقوبات ، وقد نحتاج فيما بعد إلى خبير سنغافوري أو استرالي أو نحوهم ليكتشف أن هذه الأجهزة  إنما هي ( أول إن ون ) أو من الأفضل لها أن تكون ( أول إن ون ) ، على الأقل اختصاراً للنفقات إن لم يكن في وارد الاهتمام تبسيط وتسهيل الإجراءات ، وتوحيد مراكز الرقابة والمتابعة والقرار .

أضف تعليق