هي عبارة أو مثل شعبي يقوله البعض عند ذروة إحباطه أو عندما تصبح فوضى في أمر ما والشخص المسؤول لايعلم بأن ما يقوم به إنما هو فوضى ومدعاة للإحباط . ويقولون أن العرب في الجزيرة العربية يعتبرون – ولايزالون – الطاسة الإناء المفضل لإرواء ظمأ، أو لنقل الماء من القربة منها إلى جوف العطشان، فإذا ضاعت هذه الطاسة حلت الحيرة وساد الارتباك وتعقدّت حالة القوم ، خاصة مع ندرة الماء .
كما أن من استخدامات هذه الطاسة عند الأولين أن ينقل به المستحم الماء من الحنفية أو القربة أو ( الكلك ) إلى رأسه وجسمه ليزيل الصابون فإذا ما ضاعت الطاسة يحتار المستحم في كيفية تنظيف جسده ويلاقي بعض الصعوبة عند معارفه وأهله في تبرير عدم نظافته كما ينبغي أو حسبما يُفترض . وهناك في الأمثال أيضاً ” لاتضرب الطار بالمقلوب ” للدلالة بالذات على المتناقضات وأن الأمور لابد وأن يتم الدخول إليها من مداخلها الصحيحة .
على أنه في كل الأحوال يصلح هذان المثلان : الأول ” الطاسة ضايعه ” والثاني ” لاتضرب الطار بالمقلوب ” لأن نستشهد بهما في الحالة الإيرانية ؛ التي تحرص دائماً على أن تكون السبّاقة في نصرة قضايا الإسلام والمسلمين وتضع نفسها في الصفوف الأولى إعلامياً ودبلوماسياً في هذا المجال من دون أن تُدرك أن للنصرة الحقيقية متطلبات وواجبات لعلّ أكثرها بداهة عدم القيام بذات الفعل الذي أحاربه ( إعلاميا ودبلوماسياً ) ، ولو على الأقل من باب قول الشاعر :
لاتنه عن خُلقٍ وتأت مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
فقد استدعت وزارة الخارجية الإيرانية أمس الأول السفير السويسري لدى إيران وانتقدت بشدة نتائج الاستفتاء السويسري السيء لحظر بناء مآذن المساجد هناك وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية أن الوزارة قالت إن مثل هذه الخطوات تزيد فقط مما يطلق عليه ” كراهية الإسلام” ( إسلاموفوبيا ) ودعا وزير الخارجية الإيرانية منوشهر متقي نظيرته السويسرية ميشلين كالمي إلى إن أي دولة تدعي احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان لا تسمح بإجراء استفتاء مثل هذا. ونقل عن متقي قوله إنه يأمل أن تتخذ الحكومة السويسرية الخطوات اللازمة لمنع تطبيق الحظر. وهو في حد ذاته إجراء جميل يستحق الشكر والاقتداء به من بقية البلدان العربية والإسلامية غير أن إيران ذاتها مطالبة قبل سويسرا بأن تسمح ببناء مأذنة الجامع الكبير ( الوحيد لأهل السنة ) في شيراز وأن تزيل السور المُحاط بهذا الجامع الذي تم بنائه على نفقة بعض المحسنين الخليجيين بعد سنوات وسنوات من المنع والحظر .
على إيران ( الدولة الإسلامية ) الحريصة على بناء المآذن في سويسرا ( الدولة غير الإسلامية ) أن تسمح هي بإقامة مساجد لأهل السنّة في طهران وأن تسمح للأذان بأن يُصدح به من تلك المآذن ( السنّية ) ، وعليها أن تسمح وتسمح … فذلك أولى لها في الحقيقة من الاعتراض على حظر سويسرا بناء المآذن بينما هي تمارس ذات الفعل فتكون بالضبط كمن يضرب الطار بالمقلوب أو أن الطاسة ضايعه منه .