راصد

السيارات وتغيير الأنماط الاجتماعية !

ما أن عادت أفواج الطلبة والطالبات إلى مدارسهم وجامعاتهم في بدايات الشهر الحالي حتى دبت الحياة في شوارعنا وغصت بالسيارات مختلف الطرقات خاصة في أوقات الذروة الصباحية والمسائية . وتبعاً لذلك ارتفعت حدة التذمر – كالعادة- من الطرق وضيقها وافتقارها للجسور أو الأنفاق ، بعضهم يلقي الأسباب على التنظيم المروري وآخرون يحملون الجهات الحكومية سوء التخطيط وفشل تقديراتها المستقبلية ، وهكذا هي أسطوانة تدور بشتى أنواع النقد غالبها إن لم تكن جميعها تلقي اللائمة على السلطة التنفيذية وعجزها طوال هذه السنوات عن إيجاد حلول مناسبة ، ويذكرون للتدليل على ذلك مناطق بعينها هي بؤر معروفة للازدحام لم تتغير منذ سنوات .

ورغم ما تنجزه الجهات المسؤولة في هذا الشأن – وهو بلا شك دون الطموح- إلا أن أحداً لا يمكنه إلا أن يلقي بالمسـؤولية على تلك الجهات على وجه الحصر والقصر ! رغم أنه – حسب نظري – للمشكلة أوجه أخرى وليست الحكومة هي اللاعب الوحيد فيها ؛ بالطبع لا أنفي التقصير وسوء التخطيط ولكن البعض يعتبر الحكومات لا يمكن أن يخرج عنها أي خير أو حســنة أو شــيطاناً لا يسـتحق سـوى الرجم بالحجارة !

في اعتقادي مهما رفعت من جسور وفتحت من طرق أو حتى أنفاق فإن المشكلة باقية وستتجدد مالم يتم إيجاد حلول على المستوى الاجتماعي لأنماط سلوكية تتعلق باستخدام السيارات الخاصة ؛ ظاهرة ازدياد أعداد السيارات هي المشكلة الحقيقية التي لايمكن أن تستوعبها أي حلول على الطرقات والشوارع .

تقول الإحصائيات – مثلاً- أن عدد السيارات المسجلة الجديدة في عام 2000 كان (8,802) سيارة وتضاعف هذا العدد في عام 2002 ليصل إلى ( 17,275) سيارة ليصل مجموع عموم السيارات المستخدمة في عام 2002 إلى ( 196,589) سيارة بينما كان عددها في عام 2000( 166,648) سيارة ،  وإذا أخذنا في علمنا أن هذه الأرقام تتعلق بالسيارات الخاصة فقط دون غيرها سندرك حينها الحجم الحقيقي للمشكلة الآخذة في التزايد من أن شوارع في بلد صغير كالبحرين ذو كثافة سكانية عالية لايمكنها أن تتحمل هذا الكم الهائل من السيارات ونسب الزيادة المطردة في أعدادها .

لكل فرد في الأسرة الواحدة سيارته الخاصة ، فإذا مابلغ عدد أفراد الأسرة عشرة فإن لدى هذه الأسرة عشر سيارات ! لكل موظف سيارته الخاصة ولابد أن يأتي إلى محل عمله بواسطتها ، فإذا ما بلغ عدد موظفي المؤسسة التي يعمل بها  ألفاً فإن معنى ذلك أن ألفاً من السيارات استخدمت تلك الطرق المؤدية إلى هذه المؤسسة ، يمكننا القياس على ذلك بقية المؤسسات من جامعات ومدارس ومستشفيات و… إلخ ، قد نكتشف في يوم من الأيام أن عدد السيارات في البحرين هو ذاته عدد السكان !

إن مجابهة الازدحام المروري وما يترتب عليه من حوادث ومشاكل لن يكون فقط بالتوسع في توفير الطرق السريعة وإنشاء الأنفاق والكباري ، وحتى لو توفرت الإمكانيات المادية لذلك فإن مفعولها لن يكون بحجم مفعول تغيير الأنماط الاجتماعية السائدة عن استخدام السيارات . أسهل ما يكون علينا هو توجيه اللوم والانتقاد إلى الآخرين ، ولكن نعيب زماننا والعيب فينا .

أضف تعليق