راصد

الشركة غير ربحية ..

إن فترات الترويج لبعض المشروعات – قبل الشروع فيها- وما يتم ذكره حينها عن فوائدها ومنافعها على الاقتصاد والاستثمار والسوق المحلية والسياحة و… إلخ بحيث يظنّ الناس أن أبواباً من الرزق والخيرات ستنهال عليهم بسببها ؛ تحتاج إلى نوع من الترشيد والواقعية ، إذ أنه ما أن تُطبق أو تُنفذ حتى يغيب الكلام عن أثرها ويتلاشى الحديث عن مردوداتها إلى أن يأتي يوم ما فيظهر للعلن تعثّر المشروع أو تردّي أوضاعه أو تزايد خسائره أو حاجته للدعم والتمويل ، أو من يقول أن هذا المشروع أصلاً ( غير ربحي ) !

فبعيداً عن الملاحظات والرد الذي دار بين ديوان الرقابة المالية وشركة ممتلكات ؛ فإن ما أوردته شركة ممتلكات في ردّها على ملاحظات الديوان بخصوص شركة حلبة البحرين يستحق التوقف عنده إذ  أن الكلام بعد كل هذه السنين عن كون هذه الشركة غير ربحية يشكل – ربما – مفاجأة غير سارّة لمن كان يعتقد أنها كانت بمثابة إضافة للدخل القومي فإذا بها تستنزف – بحسب المنشور في الرد – لدعمها وتمويلها ما يقارب ( 13 ) مليون دينار ، بل وقد يستمرّ ذلك بصورة سنوية حتى العام 2016م !

ويزيد من وقع هذه المفاجأة ما ذكره الرّد من أن حدث الفورميلا التي تستضيفه الحلبة يستقطب عما يزيد عن (500) مليون مشاهد ! بالمناسبة اطلعت على هذا الرقم في عدة صحف لعلّ هناك خطأ مطبعي أو إملائي فوجدته نفسه . لكن بغض النظر عن صحته أو المبالغة الكبيرة فيه فإن استقطاب مثل هذا العدد أو حتى ربعه سوف يدخّل – مثلما يقولون – ( ذَهَب ) على الشركة ولن تحتاج إلى من يموّلها ويدعمها وكذلك على البحرين في العموم ، إذا سلّمنا بصحة استقطاب هذا الرقم المهول . ومثل ذلك القول بأنها ضخّت في الاقتصاد الوطني ( 600) مليون دولار في عام 2008م ، بحسب المنشور في الرد أيضاً ! وهو رقم يدخل في سالفة العوائد غير المباشرة التي لا يسعنا إزاؤها إلا أن نقول بأهمية أن يكون لها انعكاس مباشر وملموس على المواطن الذي باتت تطحنه الظروف المعيشية الصعبة وتعوزه الحاجة له ولأبنائه وأسرته وتحاصره الديون والقروض من دون أن يشعر بأي طاريء ملموس لتحسين أوضاعه وسويّة حياته من مثل هذه المشروعات والشركات العملاقة التي يتم الصرف عليها بملايين الدنانير انتظاراً لعائد ومردود يقولون أنه غير مباشر ، ونخشى أن يصطدم الجميع في يـوم ما بأنه كالســراب الذي كلّما اقتربنا منه لم نجده شيئاً ؟ فيما ننتظر منها أن تقرّ الأعين بأرباحها وإضافاتها على الدخل القومي وتأثيراتها المباشرة  على معايش الناس و حاضر أيامهم .

أضف تعليق