ليونيل ميسي ، مايكل بالاك ، جيلبرتو سيلفا ، زيدان ، بودولسكي ، كريسبو وغيرهم من النجوم والظواهر الكروية الفذة التي بات يرددها شبابنا وأطفالنا هذه الأيام ويتناقشون بشأنها وتستحوذ أخبارهم وألعابهم على اهتمامهم منذ أن انطلقت فعاليات كأس العالم في اا يونيو 2006م بألمانيا ويتسمّرون الساعات الطوال لمشاهدتهم ومتابعة مباراياتهم والسهر من أجلهم ، ودفعوا ،هم ، أو أولياء أمورهم مبالغ ليست قليلة من أجل الحصول على متعة رؤية هؤلاء النجوم .
ولكن من هي الطفلة هدى غالية ؟ وهل يعرفها شبابنا وأطفالنا ؟ وهل حظيت بشيء من اهتمامهم ؟ وهل شاهدوها في الفضائيات ؟ وهل كان لهم نصيب في عقولهم ومتابعاتهم كما هؤلاء النجوم في كأس العالم ؟! في الغالب أن الطفلة هدى غالية لا تستحق عند بعضنا ماترونه وتسمعونه وتقرأونه عن فعاليات كأس العالم ومنافساته رغم أن خبرها قد طارت به وسائل الإعلام في آفاق الدنيا . وفي الغالب أن كثرة من شبابنا وأطفالنا ؛ اسم هدى غالية نكرة لديهم لايعرفونها ولم يسمعوا بقصتها ، وهي التي تزامنت مأساتها مع افتتاح بطولة كأس العالم ، فبينما الناس مشغولون بذاك الافتتاح ومبارياته اغتالت يد الغدر والاحتلال اليهودي أسرة فلسطينية بكامل أفرادها – (7) أشخاص- في أحد شواطيء غزة ونجت حينها ابنتهم التي تفطّرت القلوب عندما شاهدتها في الفضائيات وهي تلامس جثة والدها المضرجة بالدماء وتناديه ” يابا .. يابا ” يقول المصور الفلسطيني زكريا أبو هربيد في وكالة رامتان والذي كان أول الواصلين إلى مسرح المجزرة اليهودية في شاطئ السودانية بغزة أنه وجد نفسه بين أشلاء وجثث عائلة الفتاة الناجية التي اخترقتها شظايا القذائف “كان المشهد الأكثر مأساوية الطفلة هدى التي انشغلت في التنقل بين جثث أفراد عائلتها قبل أن تتوجه باكية إلى جثة والدها الملقاة على شاطىء البحر حيث قامت بحضنه وهي تبكي صارخة يابا يابا”.
وقال ” إن طواقم الإسعاف أصيبوا بالصدمة من هول المجزرة وأخذوا يبكون دون توقف” وأضاف ” للوهلة الأولى عندما شاهدت المكان وتفاصيل القتل المرعب الذي يملأ المكان.. جثثاً ملقاة على الأرض وأطفالاً استشهدوا وبقايا بشر انغرسوا في رمال البحر الهائج وفجأة لفت انتباهي فتاة تخرج من البحر وثيابها مبتلة كانت تلعب في البحر داعبها الموت دقائق لتكون شاهدة على الموت الكبير والحياة القادمة.. تفاجأت أنها هي الوحيدة التي نجت من الأسرة.. فالأسرة كلها استشهدت..”.
ويصف أبو هربيد وهو أب لتسعة أطفال الموقف بأنه كان “مؤثرا كثيرا” مشيرا إلى أنه بعد أن انتهى من تصوير الفتاة هدى لم يتمالك نفسه وراح يبكي بجوارها. وقال “أنا بكيت مثل هدى وأكثر وأنا أقف بين أشلاء وحطام فقراء جاؤوا إلى رمال دامية للتنزه . تفاصيل الصورة وتفاصيل المكان كانا يحكيان كل شيء.. كل شيء.. الألعاب هنا وهناك.. سرير الطفل.. الطعام والشراب”
هذه هي الطفلة هدى غالية التي نحتاج – نحن- وأبناءنا وأطفالنا إلى نحفر اسمها في أفئدتنا وأن نتذكر على الدوام جريمة اغتيال عائلتها ، وأن نتعلم ونربي شبابنا وأطفالنا أن لنا في أرض الأقصى والرباط شهداء ومجاهدون ، وفيها ثكلى وأرامل ، وفيها أيتام ومفجوعون بذويهم ، وفيها أطفال كثر من أمثال هدى غالية ومحمد الدرة وإيمان حجو يستحقون أن تبقى أسماؤهم في ذاكرتنا ونورثها لأجيالنا ليعلموا أن لنا أراض إسلامية محتلة ولنا مقدسات مغتصبة ، وليعرفوا حينما يقرأون القرآن الكريم ، في سورة الإسراء ، قوله تعالى ” سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ” يعرفوا أن المكان المقصود هو مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قُتلت في أرجائه عائلة الطفلة هدى غالية .