راصد

الطوفة الهبيطة ..

بدأ يوم الجمعة الماضية تصوير أحداث فيلم عربي جديد اسمه ( حسن ومرقص )  يقوم ببطولته عمر الشريف إلى جانب عادل إمام سينضم إلى سلسلة أفلام ومسلسلات للأخير تناولت الجماعات الإسلامية والمتطرفين بالاستهزاء والتعدي والتحريض عليهم ومناقشة أفكارهم بطريقة لا تنبيء إلاّ عن مقدار  ما يكنّه ويسعى إليه البعض من تشويه الإسلام وإظهار أتباعه على هذا النحو الذي يحرص عليه عادل إمام في أفلامه والعديد من أعماله .

الفيلم الجديد الذي نعتقد أنه لن يخرج عن سابقيه في أهدافه ومراميه ؛ يدور حول أستاذ لاهوت ورجل دين مسيحي يدعى (بولس) يحارب المتطرفين المسيحيين الذين يسعون لإثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط في مصر، وتتهدد حياته بعد ذلك، فيهرب بعد أن منحه رجال الأمن اسمًا آخر وهو ( حسن العطار) ، وعلى الجانب الآخر يأتي عمر الشريف ليأخذ عزاء أخيه الذي توفي مؤخرًا، فيأتي إليه في العزاء جماعة من المتطرفين ويخبرونه أن أخيه أوصى قبل مماته أن يتولى هو مسألة أمير الجماعة الإرهابية، فيرفض ويتعرض للاغتيال، فيهرّبه الأمن مانحا إياه اسمًا آخر لرجل مسيحي وهو ( مرقص عبدالشهيد ) ، ويلتقي الاثنان في رحلة هروبهما وتتكون صداقة بينهما. ثم تشتعل أحداث الفتنة الطائفية بمنطقة (محرم بك ) بالإسكندرية ويضطرّان للهروب سويّا وتتوالى الأحداث حتى يلقى رجل الدين المسيحي (عادل إمام ) مصرعه .

غير أن اللافت في الفيلم وما يهمنا بيانه هنا ؛ هو قيام أصحاب الفيلم بعرض فكرته وسيناريوهاته ابتداء على البابا شنوده ، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في جلسة مطولة – قبل البشروع في تصويره – تمخضت عن إدخال تعديل على الشخصية المسيحية بتغيير مسمى الرجل المسيحي من قسيس مسيحي إلى رجل دين مسيحي عادي حيث أن السيناريو في صورته الأولى كان يتضمن شخصية ” قس مسيحي ” يضطر للهرب من المتطرفين، وفى رحلة هروبه يتنكر في أكثر من شكل ، ويرتدى ملابس غريبة ، وهو ما رفضته الكنيسة الأرثوذكسية على اعتبار أن ” القس ” لا يمكن له التخلّي عن ” الزي الكنسي ” مهما كانت الظروف . أما الشخصية المسلمة في الفيلم ؛ فلا يحتاج أمر عرضها في الفيلم للاستئذان من أحد أو أخذ المشورة والرأي في أي متعلقاتها . فقد أصبح الدين الإسلامي ( طوفة هبيطة ) يمكن أن يتجرأ على تعاليمه وأتباعه وعلمائه ويكونون عرضة للازدراء والتهكّم المكشوف والسافر دونما حسيب أو رقيب على خلاف الدين المسيحي الذي من شدّة خوف أصحاب الفيلم على مشاعرهم شاوروهم في أدق تفاصيل الشخصية المسيحية مثلما رأيتم .

بعض القوم ممن تعرفونهم من أهل الفن والثقافة والحداثة والتنوير وغيرها من هذه المصطلحات يستبيحون كل شيء في الدين الإسلامي بما في ذلك المساس بالذات الإلهية والإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستهزاء بسنته المطهّرة والتعدّي على العلماء والمشايخ وسائر تعاليم إسلامنا العظيم ، ثم يبررون ذلك بحرية الإبداع والفكر والشفافية وما شابهها لكنهم يخرسون ولا يتجرؤون على المساس بالديانات الأخرى ولا الكلام على رموزها أو الإساءة إلى أي شيء فيها على نحو ما يفعلونه في الدين الإسلامي !!

أضف تعليق