بينما سجل الخزي والعار العربي والإسلامي ( يتمطط ) ويزداد اتساعاً بشكل رهيب وتكاد أسماء القادة والمسؤولين العرب تتزاحم فيه من كثرتها ، سواء من تُحفر شخوصهم وأسماؤهم فيه بالسر أو بالعلن ، سواء من يصافح الصهاينة ويقبّلهم أو من يموت شوقاً للتطبيع معهم فيما يشبه حالة من التنافس المحموم على هذا السجل المشين ؛ تتجه أنظار الشعوب العربية والإسلامية بإعجاب واستغراب خلال السنوات القليلة الماضية إلى سجل آخر لايتضمن أسماء عربية كان من المفترض أن تتصدّره لولا أنها باتت مسلوبة الإرادة ، لاتملك قرارها وليس لها أي مكان من الإعراب في خريطة العالم .
كانت بداية إنشاء هذا السجل على يد الأتراك ، من أمثال البطل رجب طيب أردوغان ، رئيس الوزراء التركي ومواقفه الرائعة مع القضية الفلسطينية ، ثم توالى التسجيل في هذا السجل ، سجل العزة والشرف حيث نُقش فيه اسم الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز عندما انتفض في السادس من يناير 2009م ، في بدايات الهجوم الصهيوني على غزة ، وندد بهذا العدوان الغاشم ووصف إسرائيل بأنها دولة ” قاتلة ” وضالعة في عملية ” إبادة ” و قام بطرد السفير الإسرائيلي وموظفيه من فنزويلا وأصدرت وزارة الخارجية عندهم بياناً مقتضباً قالت فيه : ” في هذا الوقت المأساوي الذي يثير السخط ، يعرب شعب فنزويلا عن تضامنه المطلق مع الشعب الفلسطيني البطل”.
لم يمض على تسطير اسم الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز في هذا السجل أسبوعين حتى لحق به الرئيس البوليفي إيفو موراليس حيث ألقى كلمة له أمام الدبلوماسيين في قصر الحكم قال فيها “أود أن أعلن أن بوليفيا تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل, ونظرا لهذه الجرائم الخطيرة ضد الحياة والإنسانية في غزة , فإن بوليفيا تعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل”.
ثم استقبل هذا السجل المشرف الرئيس البرازيلي لولا داسيلفا الذي قام في منتصف شهر مارس الماضي بزيارة إلى الكيان الصهيوني في محاولة منه لدفع عملية السلام لكنه خلال هذه الزيارة رفض بإباء نادر زيارة قبر ثيودور هيرتزل مؤسس الحركة الصهيونية لوضع زهور عليه رغم الضغوط الكبيرة التي مورست عليه ولم يكتف بذلك الرفض وإنما قام الرئيس البرازيلي نفسه أثناء زيارته للأراضي الفلسطينية بوضع أكليلاً من الزهور على ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
في الأسبوع الماضي ، بعد الجريمة الصهيونية الجديدة المتمثلة في اعتدائهم على أسطول الحرية اشرأبت أعناقنا ورفعنا ( عِقِلنا ) تحية وإجلال لدولتين غير عربيتين أعلنا دخولهما في سجل الشرف والكرامة . الأولى جنوب أفريقيا التي قررت على الفور ، في يوم الهجوم المذكور نفسه استدعاء سفيرها لدى إسرائيل، إسماعيل كوفاديا ، وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية بجنوب أفريقيا : ” أن الاستخدام غير المبرر للقوة، من جانب إسرائيل، ضد نشطاء مدنيين، غير مقبول ، وأن مثل هذا الهجوم العسكري يشكل انحرافاً عن القواعد المتعارف عليها . أما الدولة الثانية فقد كانت نيكارجوا إذ قررت قطع علاقتها بالكيان الصهيوني بشكل فوري من خلال بيان تلاه في الإذاعة الرئيس النيكاراجوي نفسه ، دانييل أورتيغا ، جاء فيه: ” أن “نيكاراجوا تقطع فوراً علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة إسرائيل”، و أن حكومته تشدد على عدم التكافؤ في الهجوم على البعثة الإنسانية، وذلك في انتهاك فاضح للقانون الدولي وحقوق الإنسان”
السجل بات يضم تركيا وفنزويلا وبوليفيا والبرازيل وجنوب أفريقيا ونيكارجوا ؛ متى تقرّ عيوننا بدخول العرب فيه ، وهم الأولى به ؟!