راصد

العلاوة الاجتماعية للمتقاعدين

ما سبب هذا الزخم من الحديث عن المتقاعدين والنشر عن مشكلاتهم ؟ وما سبب استحواذهم على نسبة غير قليلة من اقتراحات ورغبات السادة أعضاء مجلس النواب ؟ هل بالفعل هنالك مشكلة تخص المتقاعدين أم أنها مجرّد مبالغات ليس لها مكان من الصحة ؟ هذه أسئلة أطرحها على نفسي كلّما حاولت أن أكتب مقالاً عن هذه الفئة العزيزة التي تغصّ في الحقيقة بآهات وأنّات تشير إلى واقع مرير  يشتكي منه المتقاعدون .

في اعتقادي أن وضع المتقاعدين يحتاج إلى دراسة إنسانية أكثر منها دراسة اكتوارية قائمة على أرقام وبيانات جامدة ، خالية من الإحساس المرهف ولمسات الوفاء الحانية لهذه الفئة العزيزة ،  وبعض هذه الأرقام حالية وغالبها تنبؤات مستقبلية بينما يبقى أجدادنا وآباؤنا على تردّي أوضاعهم وأحوالهم دونما مراعاة حتى لأبسـط  ما يستلزمه منطق الأشياء ؛ ومنها مسألة خفض العلاوة الاجتماعية عن الموظف حال تقاعده وربط نسبة حصوله عليها بمقدار سنوات خدمته !! رغم أن المعروف أن المتقاعدين حينما يبدأون حياتهم الثانية ( ما بعد التقاعد ) يكونون محمّلين بقروض لا أوّل لها ولا آخر ويدفعون في الغالب أقساط إسكان باعتبار أن المواطن عندنا لا يحصل على الخدمة الإسكانية إلاّ في وقت متأخر من حياته ثم تلاحقه ولا ينتهي من أقساطها حتى بعد تقاعده ، وقد يورّثها لأبنائه وأحفاده ! والمتقاعد يواجه هذه الحياة الجديدة براتب أقل مما كان يتقاضاه وهو على رأس العمل ، بمعنى أن دخله الشهري يقلّ بينما التزاماته وديونه وأقساطه لا تتغير ، بل تزيد تبعاً لظروف الحياة ومتغيراتها . وبمعنى ثالث أن هذا الإنسان في تالي عمره الذي يحتاج فيه إلى الراحة الجسدية والنفسية ، تكريماً لجهوده وعرفاناً بعطائه ؛ عليه أن يشقى أكثر وأكثر لمواجهة وتعويض نقص دخله الشهري والتكيف مع تلك الأعباء التي لا تتماشى مع تصاعد وارتفاع مستلزمات الحياة وظروفها .

ستظل مسألة خفض العلاوة الاجتماعية للمتقاعدين في واقعنا الحالي بمثابة اللغز الذي يصعب العثور على إجابة له طالما أن أسباب منحها أصلاً – عندما كان المتقاعد  موظفاً – لم تتغير ، ولم تتبدّل . وليس من المتصوّر أن الموظف سيطلّق زوجته أو سيتخلّى عن أبنائه وأسرته حال تقاعده  ، فيُصار تبعاً لذلك إلى وقف أو خفض علاوته الاجتماعية التي استحقها في يوم من الأيام بسبب زواجه وتكوين أسرته !!

إنه لأمر محزن أن يشعر الإنسان بأنه  بعد هذه السـنين من العمل والكدّ والنصب أن عليه أن يتدبّر باقي أيام حياته في استعطاف هيئات التقاعد والمسؤولين لتحسين سويّة حياته والمحافظة على وقار ( شيبته ) وعدم امتهانه من أجل تحصيل لقمة عيشه مع عائلته وأبنائه وهو في تالي عمره الذي يُفترض أن يعيش فيه معزّزاً مكرّماً ، ومرتاحاً ومكتفياً بدلاً من أن نجعله في هذا العمر أشدّ حاجة وأكثر عوزاً ونبخس عليه حقّه حتى في هذه العلاوة المسماة بالاجتماعية ..

أضف تعليق