راصد

العمالة الهاربة .. بلا جدية

حسب منطق الأشياء فإن أي حملة ( جادة ) للسلطات المختصة في بلد مساحته الإجمالية لا تتعدّى تقريباً (650) كم ، وأكثر من نصفها غير مأهولة بالسكان ؛ تستطيع هذه الحملة القضاء على ظاهرة العمالة الهاربة في بضعة أيام إذا توفرت الجدية اللازمة للقيام بذلك ووقف عملية استشرائها على هذا النحو الذي تتضارب الأرقام في تقديرها ، فمنهم من يقول (20) ألف وآخرون يرفعونها إلى (30) ألف وآخرون يرفعونها إلى أكثر من ذلك . لكنها في نهاياتها – كبرت أم صغرت – تبقى مشكلة مجتمعية لا تقف أخطارها عند حدود الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها أصحاب الأعمال جراء هروب العمالة التي أنفقوا الكثير من أجل استقدامهم وما قد يترتب على فقدهم من تأخير تنفيذ مشروعاتهم .

إن الأخطار التي تلحق بالبلد من هذه الأرقام المهولة للعمالة الهاربة إنما تكمن في تأثيراتها على الأمن والاستقرار لأن هذا النوع من العمالة عادة ما تكون مهيأة أكثر من غيرها لارتكاب مختلف أنواع الجرائم من سرقة ونصب أو احتيال أو اعتداء أو اغتصاب ما دامت بعيدة عن يد القانون ، وبعيدة عن يد الرقابة ، فلا عنوان يفضي إلى مكان وجودها  ولا كفيل يُرجع إليه بشأنها بعدما أخلى مسؤوليته بالتبليغ عن هروبها . ناهيك عن حالات التكسّب من ورائها والاستفادة من بقائها سائبة ( فري فيزا) ، وهي حالات يُعزي – البعض – إليها عدم جدية ملاحقتها ووقف انتشارها وتضخمها . خاصة ما يتعلق بهروب خادمات المنازل التي يصعب التصديق بأنه لا يوجد من يسهّل لهن الهروب ، ولا يوجد من يأويهن ، ولا يوجد من يستغلهن ، ولا يوجد من يوفر لهن أعمال بديلة وباتت معروفة – أجلّكم الله – في مراتع وأوكار ومناطق بعينها نحسب أنه لو صحّ عزم القضاء عليها لوضح السبيل لولا أن قدرنا ألزمنا أن نرى الكثير من ظواهر التسيب والانفلات الأمني والاجتماعي مما نعتقد بسهولة حلّها ووقف تداعياتها إلاّ أنها تبقى عصية على العلاج ممنوعة من الاستئصال لأسباب ربما نكتشف في يوم من الأيام أنها تعود إلى حجم ومقدار  ( تنفذ ) المستفيدين مما تدرّه عليهم هذه التجارة الرائجة ، تجارة استغلال خدم المنازل الهاربين من كفلائهم الذين باتت الإجراءات ترغمهم في نهاية المطاف أن يستقبلوا خدمهم الهاربين بعدما ( يطيب خاطرهم ) لعدّة سنوات في بلدنا ويسلمونهم تذكرة سفرهم ويتمنون لهم سفراً ميموناً غير آبهين بالقهر والحسرة التي يغتمّ بها الكفيل على ما صرفه أولاً لاستقدام هذا الخادم أو ما غرمه عليه لضمان سفره بعد هروبه . وتبقى المشكلة دون حل .

أضف تعليق