أحسب أن القمة العربية التي جمعت منذ اليوم ( السبت) قادة ومندوبي (22) دولة عربية في الجماهيرية العربية الليبية ليس لها أي وزن يُذكر على خريطة الأخبار الهامة والحساسة التي تتابعها مختلف الفضائيات ووكالات الأنباء وعموم وسائل الإعلام العالمية ، بالطبع نستثني منها وسائل الإعلام العربية الرسمية المتخصصة في إبراز الأنباء غير الهامة .
هذه القمم العربية صــارت في غالبها مناســـبات احتفاليـة تعنى بالزينة والمظاهر أكثر من النتائج والقرارات ، أو واجب تستضيف حلّه وتأديته إحدى تلك الدول الـ (22) بشكل دوري واعتيادي يُنهك ميزانياتها بمبالغ هي أغلى بكثير من القرارات والتوصيات الهشّة التي تخرج عن تلك القمم.
قممنا العربية ؛ اجتماعات محكومة نتائجها مسبقاً بالفشل الذريع المعروف حتى قبل انعقادها . بل إنها لا تثير لدى الجماهير العربية أية اهتمام ولا يُلقى لها بال وغالباً ما تنتهي مثلما بدأت ، خافتة باهتة إلاّ من بعض الأضواء الإعلامية التي عادة ما تنقسم إلى نوعين : نوع ينقل للجماهير الفشل ونوع آخر يشتغل في التلميع والتبييض والتطبيل على طريقة ( كذابين الزفة ) .
موضة جديدة برزت في القمم العربية الأخيرة ، تتلخص في أنها تتحول بقدرة قادر من قمة لأخذ زمام المبادرة والانطلاق بمعالجات لقضايا ومشكلات العرب إلى قمة مصالحات وتهدئات بين القيادات والمندوبين الحاضرين ، وكأنما لاتكفيهم فضيحة العجز عن أخذ زمام المبادرة بشجاعة وجرأة والمضي نحو واجهة الأحداث أو المساهمة في رفع ظلم أو وقف اعتداء أو ردّ اعتبار أو منع احتلال أو إزالة حصار . فضلاً عن أن تلك القمم لم تستطع تطوير دولنا أو تنميتها أو توحيد مشروعاتها أو استغلال إمكانياتها وخيراتها واستثمار أراضيها بما يخدم مصالح شعوبها وترقيتها وكأن قدرنا نحن العرب أن لا توجد بيننا مشروعات وتحالفات حقيقية وأن تبقى قراراتنا ورقية ومخطوفة لدى الإدارات الأمريكية والغربية .
أحزن كثيراً لحال الفلسطينيين حينما يكون لهم بصيص أمل في مثل هذه القمم العربية فيعوّلون عليها آمالاً يصعب – إن لم يستحيل عليهم تحقيقها – من مثل حماية الأقصى الشريف أو المصالحة الفلسطينية أو رفع الحصار الظالم عن غزة أو البدء في إعادة إعمار غزة أو ماشابهها من آمال وطموحات يدرك المراقبون والعاقلون عجز الأنظمة العربية عن النهوض بها وكل ماتستطيع القمم العربية فعله هو أن تخصص مبالغ مساعدات مليونية لإخواننا الفلسطينيين يكون – في الغالب – الحبر الذي كُتبت عليه أغلى منها بكثير لا لشيء سوى أنها تبقى حبيسة الأدراج والأضابير لاتصل لمستحقيها بسبب الحصار والتواطؤ الصهيوني والأمريكي وكذلك العربي.
وإزاء ذلك فإنه من المفيد أن يكون ( للمّة ) القمة العربية موضوع قد يتمكنون من الحصول من ورائه على إنجاز يمكن أن يستذكرهم به أحد ، فيبحثوا في قضايا وشؤون تخص غير العرب طالما أن إرادتهم بشأن عروبتهم مسلوبة لدى جهات أخرى . يمكنهم على سبيل المثال أن يوجهوا موضوع قمتهم لمناقشة استمرار معاناة هاييتي بعد الزلزال المدمر الذي ضرب بلدهم قبل بضعة أشهر وعدم قدرة الضحايا الحصول حتى الآن على الطعام والماء والكهرباء بشكل مناسب وإعادة الإعمار ، وهي مشكلات مشابهة بالضبط لحال إخواننا الفلسطينيين في غزة !! فقط الفرق أن العرب يمكنهم إيصال مساعداتهم وإغاثاتهم إلى هاييتي بينما ليس بيدهم حيلة لإيصالها إلى إخوانهم المحاصرين برا وبحرا وجوا وجيراناً في غزة .