راصد

الكهرباء .. من مذكرات بلجريف

ولسوء الحظ، وقع خلل كهربائي بالبيت اضطررنا على أثره الاحتفال مع الأطفال على ضوء الشموع، واستمر انقطاع الكهرباء الذي كان مألوفاً في تلك السنين حتّى وقت الإعداد للعشاء وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل من الصعب أحياناً الحفاظ على ترتيب و تنسيق منزلنا. لكن الخدم التابعون لنا أظهروا همتهم ونشاطهم وأدوا مهمتهم على أحسن وجه ، وعادت الأنوار إلى المنزل قبل وصول الضيوف، حيث أضاءت الاحتفال البهيج جداً بمناسبة اكتشاف أول بئر نفطي “حقيقي” في البحرين!!

الفقرة السابقة ؛ وردت في مذكرات السير تشارلز بلجريف ، مستشار حكومة البحرين سابقاً . وأرجو أن يعيد القراء الكرام قراءة تلك الفقرة التي وردت فيها العبارة التالية : ” واستمر انقطاع الكهرباء الذي كان مألوفاً في تلك السنين ” وأحسب أن المستشار يقصد بتلك السنين الثلاثينيات أو الأربعينيات من القرن السابق . فما أشبه الليلة بالبارحة !!

هل يمكننا أن نصدق أن الناس في البحرين ؛ وبعد مضي ستين أو سبعين عاماً ؛ مازال انقطاع الكهرباء مألوفاً لديهم مثلما ذكر بلجريف في مذكراته عن تلك الفترة ؟!! لاشك أن ذلك شيئاً غريباً وغير مقبول لولا أن واقعنا يقول ذلك عن معاناة مستمرة مع الكهرباء لسنوات وسنوات دون أن يعرف أحد حدّاً لنهايتها .

لن نخوض هاهنا في أمور فنية أو تفصيلات معقدة لمسائل وأسباب انقطاع الكهرباء ، إذ مما لاشك فيه أن القائمين على وزارة الكهرباء والماء لا يسعدهم هذا الانقطاع  ويبذلون – مشكورين – قصارى جهدهم لتفادي أسبابه التي لا يستطيع أحد تحديد فترة وقوعها أو تحديد فترة استمرارها . ولكن إذا سلمنا بأن خطط الصيانة تسير وفق المرسوم لها ، وإذا سلمنا بأن زيادة الطاقة الكهربائية تتم وفق  دراسات سنويــة لمعدلات الزيادة السكانية والتنمية العمرانية من جزر ومدن ومنتجعات وأبراج تُقام في البر والبحر و… إلخ ، إذا سلمنا بأنه يتم تقييم الوضع الكهربائي والتعرف على مشكلاته سنوياً ، وإذا سلمنا بكل ذلك ؛ يكون السؤال البديهي : أين الخلل إذن ؟!! ولماذا انقطاع الكهرباء سيناريو سنوي لا يتبدّل ولا يتغير ؟!

بقي أن نشير في ظل ألفتنا – حسب بلجريف – لمسألة انقطاع الكهرباء إلى ضرورة تسخين الخط الساخن للكهرباء ، وأن يكون فعلاً اسم على مسمى ، ذلك أن صعوبة الحصول عليه في أوقات انقطاع الكهرباء يفقده سخونته ، ويكون وجوده مثل عدمه . صحيح أن هناك كمّاً كبيراً من مكالمات الاستفسار من الناس في وقت انقطاع الكهرباء ، لكن الأصح أن هؤلاء المبتلين بهذا الانقطاع أصحاب حاجة ويمرّون بظروف صعبة ولابد من حصولهم على إجابة من هذا الخط الساخن عن سبب العطل والمدة اللازمة لإرجاع الكهرباء لهم . فكثير من المواطنين يريدون معرفة مدة الانقطاع حتى يكون لديهم تصرف آخر كالانتقال إلى جيرانهم أو أقاربهم إذا ما عرفوا أن مدة الانقطاع ستطول فضلاً عن ضرورة حصولهم على المعلومات الصحيحة عن توقعات زمن رجوعها . فقد انقضت ستة وثلاثون ساعة بلا كهرباء على بعض المناطق في المحرق وتم إعادة التيار الكهربائي في صباح اليوم التالي بينما كان الخط الساخن يخبر من ( صاد الخط) أنها ستعود في الحادية عشرة ليلاً أو مع منتصف الليل ..

أضف تعليق