راصد

الكيل بمكيالين .. والفرق بين تقريرين !!

أوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى فى موتمر صحفى عقده بمناسبة إطلاق تقرير التنمية الإنسانية فى العالم العربى لعام 2004 أن التقرير يتضمن نقاطا نختلف معها وأخرى سيتم دراستها وإجراء تحليلات بشأنها خاصة فيما يتعلق بالأوضاع السياسية في المنطقة العربية . وأوضح إننا لانتفق مع كثير مما جاء فى التقرير مشيرا بشكل خاص إلى كل ما يتعلق بالإصلاح المدفوع من الخارج والذى لن يؤدى إلى نتيجة نظرا لوجود رفض عربي واسع للإصلاح المدفوع من الخارج .

وهذا التقرير ؛ وإن كان  يرسم صورة للعالم العربي يجللها السواد والظلام من كل جانب ويرى مستقبلاً أشد ظلاماً إلا أنه – أي التقرير – مدعاة للحوار والبحث والتحليل ، شأنه في ذلك شأن كل التقارير والدراسات التي تصدر عن الأمم المتحدة أو الهيئات الدولية الأخرى التي لاتفتأ آلات الكتابة لديها عن تصدير تقارير وكتب تتعلق بأوضاع الحريات وحقوق الإنســان والتنمية والفقر و… إلخ في العالم العربي والإسلامي .

غير أنه في كل الأحوال : هل يجب علينا أن نتعاطى مع مضامين هذا التقرير أو غيره باعتبارها مسلَمات لايعتريها النقص أو لايدخل إليها الشك أو لاتعتري دوافعها معايير أخرى ؟ وهل يجب علينا أن نصدق ماورد فيها دونما السؤال عن كتَاب هذا التقرير ومعدَيه من حيث توجهاتهم وانتماءاتهم وأيضاً ووسائلهم ومصادرهم ؟ ولعل جزء من أهمية هذه الأسئلة هو الحال التي وصلت إليها الأمم المتحدة حيث تم اختطافها من قبل الدول الكبرى وتحولت – أو كادت- من هيئة مستقلة إلى إدارة من الإدارات الأمريكية .

بعض القوم لدينا – كعادتهم في الوقوف مع الآخرين – استقبلوا هذا التقرير كمن كان يبحث عن ضالته ، فأشبعه بحثاً وعرضاً وإبرازاً لما ورد عن  البحرين حتى ظننا – أحياناً- أن التقرير لايقصد الدول العربية وإنما البحرين فقط . وأيضاً لاعيب في ذلك ؛ فهذا تقرير منشور و صادر من مؤسسة دولية من حق الجميع أن يتناوله بالسلب أو بالإيجاب أو يعقب عليه بالتأييد أو المعارضة أو إلى آخره من التعليقات والتحليلات التي هي في المحصلة لابد وأن تدخل في باب الإغناء والإثراء الذي يجب ألا يرفضه أو يتحسس منه أحد .

على أن اللافت هنا أن بعض القوم هؤلاء حينما يصدر تقرير التنمية البشرية سنوياً ويصنف البحرين خلال الأعوام الماضية في مراكز متقدمة بين دول العالم  ويضعها في المركز الأول في مقياس التنمية البشرية على مستوى الدول العربية ؛ يلوذ هؤلاء بالصمت أو ينبروا للتشكيك في مصادره والمعلومات والبيانات التي استند عليها أو يتهموه بالاقتصار على التقارير الحكومية أو ما إلى ذلك من الطعونات التي تقلل من الإنجاز وتحجَم من شأنه ، ليبقى السؤال : مالفرق بين التقريرين ؟! أو بصورة أدق يكون السؤال : لماذا الترحيب والاستبشار وتسليط الأضواء حينما تكون التقارير والمقاييس الدولية علينا والإهمال والتعتيم والتشكيك حينما تكون لنا ؟!

الحال نفسه على بعض جمعياتنا الحقوقية التي يمكن أن تقيم الدنيا ولاتقعدها بسبب أمور معينة ثم أمام أمور معينة شبيهة بتلك تجدها تلوذ بالصمت المريع . ومن الطريف أن إحدى جمعياتنا الحقوقية قد امتدحت الانتخابات العراقية الأخيرة وأشادت بنزاهتها وســلامتها لكنها في المقـابل تتكلم عن قصور ونواقص في الانتخابات البحرينية ، وذلك بالرغم من أن الانتخابات العراقية قد تمت في أجواء الاحتلال الأمريكي وتحت مظلته ورعايته وحمايته !!

أضف تعليق