أسوأ ما في أمر علاوة الغلاء أو ما يُسمى في نسخته الثانية ” الدعم الثابت لمحدودي الدخل ” هو أن ترى بعض كبار السن من آبائنا المتقاعدين في مثل هذه المراكز الاجتماعية قد خذلتهم أجهزة الحاسوب وسقطت أسماؤهم فلم تستطع إثبات استحقاقهم في الموقع الإلكتروني للعلاوة مع أن عملية الاتصال الإلكتروني أو المراجعة اليدوية أو الخطابات الرسمية بين وزارة التنمية الاجتماعية وهيئة التأمين الاجتماعي قادرة وكفيلة بالحصول على بيانات المتقاعدين ومقدار رواتبهم وأرقام حساباتهم البنكية وسائر الشروط اللازمة لاستحقاق مبلغ وقدره (50) ديناراً سيُضاف إلى رواتب المتقاعدين التي حسب الإحصائيات لاتتعدّى رواتب غالبيتهم الـ (700) دينار ، وهو الحدّ المقرر لما تحته استحقاق هذه العلاوة !!
بمعنى آخر لو عجز الربط الإلكتروني أن يصل لقاعدة معلومات هيئة التأمين الاجتماعي ( بشقيها العام والخاص ) فإنه كان بإمكان وزارة التنمية الاجتماعية أن تطلب رسميا من الهيئة أسماء المتقاعدين المستحقين لهذه العلاوة بالشروط والمعايير التي تريدها ، خاصة وأن عملية الإعداد لتوزيع تلك العلاوة قد استغرقت أشهراً لن يضير أي جهة الانتظار أكثر مادام أن الاستحقاق سيكون بأثر رجعي .
وإذا سلّمنا بأن وزارة التنمية الاجتماعية لم ترد تكليف نفسها عناء المخاطبات وارتضت بأن (يتشحطط ) المتقاعدون في تالي أعمارهم بالمراكز الاجتماعية من أجل هذه الـ (50) ديناراً ؛ فإنه من باب أولى أن تنهض هيئة التأمين الاجتماعي من تلقاء نفسها بهذه المهمة وتأخذ زمام المبادرة وتسعى لخدمة المتقاعدين ومنحهم ومساعدتهم ، باعتبارها الجهة المسؤولة عنهم ، بأن تتولى فرز أسماء المتقاعدين وفق شروط ومعايير الاستحقاق وتسلم قوائمها جاهزة لوزارة التنمية الاجتماعية ، فتكفي هؤلاء الذين تعولهم مشقة الطوابير و ( المرمطة ) أمام أجهزة الحاسوب أو في المراكز الاجتماعية .
حسب فهمي المتواضع أن هذه الخدمة ، خدمة الحصول على المتقاعدين المستحقين كان يمكن بالتأكيد أن توفرها وتقوم عليها إحدى الجهتين : وزارة التنمية الاجتماعية أو هيئة التأمين الاجتماعي بدون أي عناء ولا تكلفة . ولكننا اعتدنا على ألاّ يستلم أو يحصل أحد على مايستحقه بـ ( الساهل ) !
في الحقيقة إن أجدادنا وآباءنا هؤلاء يستحقون في تالي أعمارهم عيشة الملوك، وأن يكون تكريمهم كالتيجان فوق الرؤوس ، نصبّحهم بالشكر ونمسّيهم بالامتنان ، فهم أوسمة الأوطان وبركة الزمان ، تحملوا المشاق وشظف العيش أيام كانت الحياة غير مانعيشه اليوم . فإذا كنا غير قادرين على ردّ جمائلهم على هذا النحو فلا أقل من أن نكفيهم حاجتهم ومؤونتهم ونمنعهم ذلَ السؤال ونتيح لهم الحياة بيسر وكرامة وبلا إهانة ولا معاناة ، ولا( تشحطط ) ولا ( مرمطة ) . وقد كان من دعاء سيد البشر ، رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اللهم أجعل أوسع رزقي عند كبر سني “