راصد

اللهم احفظ أبنــاءنا

بالأمس فجع الجميع بقراءة تفاصيل حادثة اختطاف طفلين في مساء يوم الجمعة الماضية من قبل عصابة مكونة من ثمانية وحوش بشرية لولا ورود مسميات لمناطق في البحرين في تلك التفاصيل لاعتقدنا أنها رواية لفيلم كابوي أو فيلم رعب سيتم عرضه قريباً في إحدى دور السينما المنتشرة في بلادنا !! لكنها بالفعل قصة حقيقية بكل تلاوينها المخيفة وعلامات الاستفهام المثيرة حول أمن أبنائنا وبناتنا مادام أن مثل هذه الحادثة لا يوجد في الأفق القريب ما يمنع تكرارها مثلما لاتتوافر عقوبات تردع من تسوّل نفسه محاولة القيام بمثلها . فكم من شخص اعتدى على عرض طفل أو طفلة وفضّ بكارتها وقد تحمل منه سفاحاً ، وأبكى أهلها دماً بدلاً من الدموع وألبسهم ثياب العار والفضيحة بعدما اغتصب من روح هذا الطفل أو الطفلة أجمل ما في حياتهم وأذهب عنهم براءتهم ، ثم حينما تم القبض عليه ومحاكمته لم تزد سنوات سجنه عن بضعة أعوام قد يخرج بعدها أكثر مراناً وأصلب عوداً وأكثر خبرة ليمارس مثل جريمته السابقة أو أشدَ منها ، بينما تغطَ ضحيته السابقة في مواجعها وآلامها وتلاحقها ذكرياتها المريرة ، ويموت أهلها وأقربائها حسرة وكمداً وهم يرون الجاني أو الجناة يسرحون ويمرحون أمام ناظريهم كأن عيوناً لم تدمع ! وكأن قلوباً لم تتفطر ولم تُفجع ! وكأن خواطر لم تُكسر ! و كأن شيئاً لم يحدث !

لو كانت العقوبات في مستوى فداحة تلك الجرائم لامتنعت النفوس المريضة أو الشريرة أو لتريثت وأعادت حساباتها قبل أن تقدم على المغامرة بارتكاب جرائم كتلك الجريمة النكراء التي ارتكبت بحق طفلي المحرق يوسف ومحمد . ولو كانت تلك العقوبات سريعة وغير متروك البت فيها بين أروقة المحاكم لعدة أشهر وسنوات بينما المجرم طليق– في انتظار الحكم – أمام مرأى ومسمع ضحاياه لما سمعنا ما ترونه وتقرأونه من حوادث وجرائم لم تكن معروفة في مجتمعنا الآمن . لو كانت العقوبات كذلك لأمن الناس واطمأنوا أن أحداً ليس من السهولة أن يتجرأ على بيوتهم وأموالهم وأعراضهم ومؤخراً حياتهم .

الأمن الاجتماعي هو البوابة التي يمكن عن طريقها تحقيق الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي ، وخلاف ذلك هو لعب في الوقت الضائع وهدر غير مبرّر للجهود والأموال والطاقات . غير أنه في ظل الانشغال بالشأن السياسي والاقتصادي وتزاحم قوانينهما بدا واضحاً أن الشأن الاجتماعي قد تراجع الاهتمام به وتقلصت مشروعات القوانين الخاصة به مقارنة بتلك القوانين المتعلقة بالأمن السياسي أو الاقتصادي . بل صارت المخالفات والجرائم الماسة بالأمور السياسية أكثر استحواذاً على اهتمامات الناس ، وقبلهم وسائل الإعلام من تلك الجرائم الآخذة في التزايد وتصيب في مقتل الجانب الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع  .

تتتابع علينا الصور والمشاهد والأحداث عن استشراء أنواع عدة من الفساد القيمي والأخلاقي بشكل غير معهود وغير مقبول ، من دعارة إلى شذوذ إلى جنس ثالث إلى بويـات إلى زواج محارم إلى (3000) حالة إصابة بالإيــدز ؛ دون أن يعترف أحد بمسـاهمته في ذلك  أو تقصيره نحو معالجتها ، سـواء بالكلمة المرئية أو المكتوبة أو المسموعة . بل على العكس ؛ قد نجد بعض الأصوات النشاز التي تنافح وتحارب بشراسة ضد أية وسيلة أو قرار لمنع تلك الأنواع من الفساد أو الحدّ منها . وكان الله في العون .

أضف تعليق