راصد

اللهم حوالينا ولاعلينا

رغم شدّة حبنا واشتياقنا للأمطار إلا أن كثرة من الناس لايحبذون هطوله إلاّ رذاذاَ  ولايتمنون نزوله إلا كمرور الكرام لا لشيء سوى أن بنيتنا ومرافقنا الأساسية لاتزال  تنقصها بعض لوازم الاستقبال المناسب لهذا الضيف الكريم  ولاتصمد إلا أمام رذاذه فقط .  فالأمطار  عندنا فضلاً عن  كونها عامل خير  وبركة إلا أنها تكشف في هطولها مواطن خلل وتقصير في هذه المرافق أو سوء تخطيط وتنفيذ وغالباً لا يكون جاهزيتها للأمطار في وارد  شروط إنشائها وتشييدها ، أو هكذا يبدوا على الأقل . وإلا فإنه  لا يوجد أي تفسير لاستمرار تحوّل أجزاء من الطرقات والشوارع  إلى برك ومستنقعات كبيرة كلّما هطلت علينا بضع زخات من المطر .

على أن البرك والمستنقعات ليست هي الأثر الوحيد لزخات المطر التي تهطل علينا ؛ إذ جرت العادة أن تتعطل بعض الإشارات المرورية  أو  أن نقرأ في اليوم التالي أو الذي يليه أنه بسبب الأمطار حصلت عدد ” كذا ” حادثة مرورية وانقطعت الكهرباء في المنطقة ” الفلانية ” أو “العلانية ”  وغيرها من الحوادث والتداعيات التي كان من الممكن تفاديها فيما لو تم أخذ نزول الأمطار بالحسبان بدلاً من نبدأ في مراحل متأخرة استكمال ماتم نسيانه فيكلفنا الأمر أضعاف تكلفته لو لم نتناسى أن الأمطار هي من السنن الكونية التي لسنا في منأى منها .

          وبالطبع البحرين ليست ذي مساحات شاسعة ومناطق مترامية الأطراف ، وليست ذات تضاريس جبلية أو تمرّ في نواحيها الأنهار وتتعدّد فيها البطون والأودية ، البحرين ليست كذلك حتى يمكننا أن نصنع الأعذار ونصوغ التبريرات لما يحدث عندنا كلما هطلت علينا زخات من المطر . فمساحة البحرين معلومة في صغرها ، والمساحة المأهولة بالسكان لاتكاد أن تكون نصف تلك المساحة الصغيرة ، ومع ذلك يحدث عندنا ماترون وتشاهدون خلال الأمطار .  ونحن نتكلم عن برك ومستنقعات في شوارع رئيسية وليست طرقات جانبية أو داخلية ونتكلم عن شوارع وطرقات حديثة المنشأ وليست قديمة ، ونتكلم عن شوارع وطرقات في المدن الرئيسية كالمنامة والمحرق وليست في القرى و” الدواخل ” فتلك مناطق لايعلم معاناتهم إلاّ المولى سبحانه وتعالى . ويمكن للمسئولين زيارة المنطقة المسماة ب” الحديثة ” في قلالي – كمثال – حيث لم يتم رصف شوارعها وطرقاتها حتى الآن ليروا الطين و” اللقلاقة ” فيها .

غير أن السؤال الذي غالباً مانطرحه كلما نزلت علينا هذه الأمطار أو زادت كميتها عن المعتاد وبانت آثارها للعيان : ماذا سيحصل في البحرين لو – لاسمح الله – حدث فيضان وليس مثل هذه الأمطار ؟!  أرجو ألاّ يخرج علينا أحد فيقول أن البحرين خارج حزام الفيضانـات ( إذا كان هنالك حزام ) وأرجو ألا يقول أحد أن استعداداتنا قائمة على أساس أن كميات المطر المتوقع نزولها على البحرين  قليلة الحجم ، فنقول لهم أن ” عظيم النار من مستصغر الشرر ” ولانريد أن نقول أننا نحتاج لتكرار الحوادث حتى نتعلّم منها . ولايسعنا هنا إلا ندعو المولى عز وجل بالدعاء المأثور عند نزول الأمطار : “اللهم صيباً نافعاً ، اللهم حوالينا ولاعلينا ، اللهم على الآكامِ والظرابِ وبُطون الأودية ، ومنابت الشجر”

أضف تعليق