لو قُدّر لأحد الباحثين أن يقوم بنبش أرشيف أي مؤسسة صحفية أو إعلامية خلال السنوات القليلة الماضية فسوف يكتشف كمّا كبيراً من التصريحات الصحفية المتضمنة عدد من المشروعات التي تعارف الناس عندنا على تسميتها بالمشروعات الوهمية التي قد لا يكون لها من وجود إلاّ على الورق الذي كُتبت عليه.
وتحتلّ المحرق جانباً كبيراً من هذه النوعية من المشروعات ، إذ طالما قرأنا وشاهدنا في الصحف تصريحات ومجسمات عن حدائق ومتنزهات ومجمعات ووحدات إسكانية وتطوير وتجديد حضري ومراكز صحية وسواحل وما شابهها من مشروعات مرافق واحتياجات حيوية صار نشرها على هذا النحو مثاراً للاستغراب وربما للضحك طالما أن تنفيذها على الأرض في علم الغيب وأنها مفتوحة الآجال والآماد وقابلة لتكرار نشرها مرات ومرات !!
فهاهو- مثلاً- مشروع تطوير حديقة المحرق الكبرى الذي قرأنا في شهر نوفمبر 2007م – كالعادة- في الصحف خبراً تحت عنوان ” تطوير حديقة المحرق الكبرى خلال عامين وإقامة مدينة ترفيهية ” وجاء في هذا الخبر أنه تم توقيع عقد تطويرها بقيمة (19) مليون دينار وأنه سيساعد على توفير (200) فرصة عمل وأن العمل فيها سيستغرق سنتين . ومع نهاية نوفمبر الحالي يكون قد انقضى من سنتي العقد سنة واحدة بينما لم يتغير في تلك الحديقة أي شيء ولا يوجد فيها ما يوحي أن تطويراً أو أية أعمال إنشائية قد بدأت !! ولايوجد في هذه الحديقة التي مساحتها تقارب 93618 مترا مربعا سوى مزيداً من الإهمال .
وإذا ما غادرنا مشروع تطوير حديقة المحرق الكبرى فسنرى بعدها ببضعة أمتار أسوار كبيرة قد أحاطت بما يسميه أهالي المحرق ” دوحة عراد ” يُقال – منذ شهر أكتوبر 2007م- أنه مشروع محمية دوحة عراد الذي سيتضمن عدة مرافق سياحية وترفيهية ؛ وهاهو العام الأول قد انتهى أيضاً دون أن نرى أية أثر لأعمال أو إنشاءات يُعتدّ بها . ثم إذا دخلنا في عراد ذاتها فإنها موعودة أيضاً – صحفياً – بمجمع تجاري كبير لكنه بدون أجل محدد. وإذا ما عبرنا المطار فسنكتشف وراءه شارع يسمى ” أرادوس ” عُرف بخطورته وحصده للأرواح ويمر بثلاث مناطق محرقية : قلالي وسماهيج والدير ، وهم موعودون منذ التسعينات بتطويره وتغييره لضمان سلامة السير عليه ! ولا يختلف مشروع تطوير سوق القيصرية عنهم ؛ إذ أن الكلام عن تطويره قد مضى عليه سنتين – أقل أو أكثر – إلا أن شيئاً من ذلك لم يبدأ .
أحاول كثيراً أن أتعرف على التغييرات والتطويرات التي طالت المحرق خلال السنوات القليلة الماضية فلا نجد فيها شيئاً سوى المزيد من ( طفشان ) الناس منها ومغادرتها – على مضض- رغم ما للمحرق من عبق وحب وعشق وتعلّق لايشعر به سوى أهلها وأبنائها الذين ضاقت أفهامهم عن تفسير تأخير تنفيذ المشروعات الموعودون بها.