في مكان ما ، بداخل مجمع السلمانية الطبي توجد وحدة أو قسم تبرعت بإنشائه إحدى العائلات الكريمة ( المؤيد) يتولى عملية الغسيل الكلوي أو ما يسمى بالديلزة . يدخل في هذا القسم عشرات الأشخاص المصابين بمرض الفشل الكلوي ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع لا يخفى على أحد حجم معاناتهم وآلامهم ، وحاجتهم الماسّة لزراعة الكلى ، وكيف أن حياتهم تتوقف ، أو تكاد ، ويقضون ما تبقى من أعمارهم على الغسيل الكلوي ( الديلزة ) من دون أن يروا تحرّكا جاداً للوقوف معهم والحدّ من معاناتهم وإعادة البسمة إليهم وإلى أهاليهم وتزويدهم بأمل البقاء وممارسة الحياة بشكل طبيعي قائم على التزام حقيقي بالتكفل بمعالجتهم وزراعة كلى لهم أو على الأقل التزام بتفعيل قانون كان يُفترض سريانه منذ عشر سنوات ، وأعني به قانون رقم (16) لسنة 1998 بشأن نقل وزراعة الأعضاء البشرية الذي صدر في 13 يونيو 1998م ، لو طُبق هذا القانون أو أُخذ به على محمل الجدّ والاهتمام خلال الفترة السابقة – عشر سنوات – لأصبح لدينا اليوم ثقافة مجتمعية تتفهم أهمية التبرع بالأعضاء البشرية وتشجع عليه وتكسر حاجز الخوف منه ، ولأصبح لدينا قبولاً وتفهماً للاستفادة من أعضاء المتوفين دماغياً ، ولأصبح لدينا مركز أو مراكز لزراعة الكلى تتكفل بها الدولة وليس أهل الخير والإحسان وتحتفظ هذه المراكز بقوائم انتظار كما في الدول المجاورة . ولأصبح لدينا نمط عام يتفهم قوله سبحانه وتعالى : ” ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعاً “
في المملكة العربية السعودية تأسس في عام 1984 مركزاً لزراعة الكلى ما لبث أن تطوّر و تحوّل في عام 1993 ليصبح المركز السعودي لزراعة الأعضاء . ويُباشر هذا المركز عمليات التنسيق لزراعة الأعضاء و التبرع من المتوفين دماغياً والإشراف في هذا الصدد على جميع المستشفيات العامة والخاصة هناك من حيث استقبال المعلومات والبيانات المتعلقة بحالات الوفاة دماغياً وفق إجراءات معينة تضمن سرعة الاستفادة منها .
حيث بلغ عدد حالات زراعة الكلى من المتبرعين الأحياء داخل المملكة منذ بداية البرنامج وحتى نهاية عام 2007 (3572) حالة بينما كان عدد حالات الزراعة من المتوفين دماغياً (1794) حالة . تم في عام 2007 فقط زراعة ما مجموعه (382) كلية ، منها (260) من أحياء أقارب و(122) من متوفين دماغياً.
لم يتوقف عمل هذا المركز والدعم الذي يحصل عليه عند هذا الحد ؛ بل إنه تم تخصيص مكافأة تعطى لذوي المتوفين دماغياً المتبرع بأعضائهم لمرضى الفشل العضوي قدرها(50.000) خمسين ألف ريال كنوع من التعويض والتشجيع للإقدام على الموافقة بالتبرع .
ويوجد أيضاً في دولة الكويت الشقيقة مركز مماثل يسعى ويحرص على هبة الحياة لمرضى هم أحوج ما يكونون لاستعادة سوية معيشتهم نأمل أن تتضافر عندنا في البحرين التوجهات والاهتمامات مع الجهود المبعثرة أو المتحمسة المشكورة من بعض الأطباء والمختصين فتصبّ لصالح دعم مشروع حيوي وهام لإقامة المركز البحريني لزراعة الأعضاء على غرار المراكز الخليجية الأخرى . فلم يعد في الأمر فسحة أكثر للتأخير أو للتقصير .