لاشكّ أنه شيء لا تنقصه الغرابة ، هو ما تطالعنا به الأخبار حول شركات ومؤسسات وبنوك تعلن عن فتح باب الاستثمار أو الشراء لأسهم أو صكوك لفلل أو أراضي في جزر أو منتجعات أو … إلخ ، ثم في اليوم التالي تفاجأ بارتفاع أسعارها ثم في اليوم الذي يليه تضاعفت أسعارها ثم بعد ذلك يجري الإعلان أنه تم الشراء أو الاكتتاب بالكامل خلال فترة وجيزة من بدئه ، ثم بعد عدة شهور تطالعك التقارير بأرباح مليونية . لا أحد يدري بتفاصيل ماذا يجري وكيف يتم إدارة هذه العمليات والمضاربات على هذا النحو الذي جعل من ارتفاع أسعار العقارات – على وجه الخصوص – كالنار في الهشيم .
في شهر رمضان المبارك الماضي ، عرض مسلسل ” طاش ما طاش ” حلقة ضمن حلقاته بعنوان ” المگاريد ” جسدت قصة تكاد تنطبق على ما يجري في سوق الأسهم والعقارات . بطلا هذه الحلقة الطريفة اثنان من التجار قدموا إلى إحدى البلدان ففكروا في فكرة كيف يسلبون أموال هؤلاء الضعفاء ؟ وبحثوا وخططوا فوجدوا أن هذه القرية مليئة بالقرود وأن أهلها يشتكون من أضرارها ومهاجمة بعضها لهم ولأطفالهم . ففكر التاجران في خطة تدّر لهم ربحاً سريعاً ، فقالا لأهل البلدة أنهم سيشترون منهم القرود وأن من يحضر قرداً واحداً فله خمسة دنانير (يعني الراس ب5 دينار) .
وبالفعل بدأ الأهالي في ملاحقة القرود وصيدها وتسليمها للتاجرين واستلام خمسة دنانير عن كل قرد . ووسط هذا الإقبال قام التاجران برفع سعر القرد الواحد إلى عشرة دنانير فزاد تنافس أهالي البلدة على ملاحقة وصيد القرود حتى صار شغلهم الشاغل الذي يتوقعون من ورائه غنى وثراء سريعاً . و مازال التاجران يرفعون سعر القرد مرة بعد مرّة إلى أن أصبح سعر القرد الواحد (25) ديناراً بحيث أذهلوا الناس بقيمة القرود وجعلوهم يتركون مزارعهم وأعمالهم بحثاً و جرياً وراء تلك القرود التي تدرّ عليهم مثل هذه الأرباح الطائلة رغم أنها مجرّد قرود ( لا أكثر ولا أقل ) .
وفي أثناء انشغال الأهالي بذلك قرر أحد التاجرين السفر وقال لهم : سأسافر سفراً قريباً وعند عودتي سأشتري ما تملكون من قرود وسأعطي (100) دينار ثمناً للقرد الواحد . ثم سافر وبقى التاجر الثاني معهم ليعتني بالقرود التي اشتروها من الأهالي في حظائرها ويسقيها ويحافظ عليها . وكذلك لينفذ الجزء الأخير من خطة الاحتيال والمضاربة فقال للأهالي بعدما استنفذوا جهودهم في البحث عما تبقى من القرود وصيدها : أبيعكم تلك القرود التي في الحظائر( الراس ) ب(50) ديناراً وعند عودة زميلي التاجر الكبير (الهامور) يشتريها منكم كما وعدكم ب(100) دينار ، فتكونوا ربحتم ربحا قدره ( 50% ) فانطلت الحيلة على الأهالي فصاروا يشترون تلك القرود من حظائر التاجر بل ويســتدينون لشرائها والبعض يبيع مزرعته وبيته لشراء تلك القرود طمعاً في ربح نسبته ( 50% ) وعندما نفذت القرود ؛ هرب التاجر بالأموال ولحق صاحبه وشريكه واقتسموا تلك الأموال وتركوا أهل البلدة مع قرودهم ، يترقبون لعل وعسى أن يعود التاجران ليشتروا تلك القرود التي كلما نظروا إليها ندبوا حظهم وزاد قهرهم .
وبالطبع ما حدث لهؤلاء ” المگاريد ” ماهو إلاّ صورة نصب واحتيال واحدة من عدة صور متنوعة وملونة تحدث في سوق الأسهم والعقارات يتبدّل فيها الأبطال وتتعدّد الأدوات لكن في الغالب يكون ضحاياه “مگاريد” من نفس طبقة أهالي تلك البلدة .