راصد

الموظفون أثمن أصول أية مؤسسة

لاشك أن قليلاً من المسؤولين هم الذين يرجعون الفضل إلى أهله وينسبون الإنجاز إلى منفذيه وتتصاغر هامتهم ليسدوا الشكر إلى موظفيهم وينسبوا الخلل والخطأ والتقصير إلى أنفسهم ، ولايتجاسرون أو يتجرأون على قطف ثمار النجاح ويستأثرون به لشخوصهم فقط ويرمون إخفاقاتهم ونواقصهم على الآخرين ، كأنما هم مبرأون من الفشل والزلل ومعصومون من أسبابها .

بين يدي حالتين من حالات الجرأة والشجاعة التي تدل على المقدار اللازم من العرفان والتقدير للموظفين وإنكار الذات . الأولى : جاءت على لسان معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية في ختام مداخلته في جلسة مجلس النواب الثالثة والثلاثين بتاريخ 28 يونيو 2005م إبّان مناقشة المجلس لموضوع كثرة السرقات والاعتداءات مؤخراً ؛ عندما قال : ” ثقوا بأن أبناءكم وإخوانكم ورجالكم يعملون ، وإذا كان هناك شكر فقوموا بتوجيهه إليهم ، وإذا كان هناك تقصير فأنا سوف أتحمله ” .

والثانية : كانت في عام 1993م وبالتحديد في الجلسة الحادية عشرة لمجلس الشورى السابق بتاريخ 6 أبريل من ذاك العام حيث ألقى سعادة السيد إبراهيم عبد الكريم وزير الماليــة الأسـبق مداخلة طويلة وقيمة عن الوضع الاقتصادي في البلد ، في ختامها قال : ” حضرات الإخوة إذا كان هناك من نجاح حققناه خلال الخمس والعشرين سنة الماضية فالفضل بالدرجة الأولى لله سـبحانه وتعالى الذي وفقـنا ثم للدعم الذي لاقيناه من صاحب الســـمو رئيس الوزراء الموقر ثم للجهد الذي يقوم به إخواني في الوزارة ، فالعمل ليس عملي أنا ، وإنما جهد مشترك لهؤلاء الجنود المجهولين الذين يعملون في هذه الوزارة ، فإذا كان هناك من ثناء فلهؤلاء جميعاً بعد الله سبحانه وتعالى، وإذا كان هناك من تقصير فأنا المسئول وأرجو أن ترشدوني “

ولنا أن نتصور القيمة المعنوية والدافعية التي تنشأ عند الموظفين حينما يقف أعلى مسؤول في مؤسساتهم ( وزير ) لينسب النجاح والإنجاز لهم ( الموظفين ) وينسب الفشل والتقصير إلى نفسه ( وزير ) ، كما في حالتي وزير الداخلية ووزير المالية الأسبق . تعودنا في أوقات الخطأ أن نبررّ لأنفسنا ونجتهد في البحث والتقصي عمن نلبسه مسؤوليات ذاك الخطأ ونسحب أيدينا – هكذا-  بكل لطف وسهولة .

على أن تلك هي حالة غريزية تتكرر في بيوتنا كما في أعمالنا كما في مؤسســـاتنا كما في جمعياتنا ؛ لا اعتراف بالخطأ ولاتحمّل لمسؤولية التقصير والفشل ، ولا مجرّد اهتمام بأن ما يحدث من إخفاق أو سوء تقدير أو أزمات أو تصعيد أو ما شابه ، إنما قد نكون نحن من بين أسبابها .

أضف تعليق