رغم كثرة الحديث منذ سنوات عديدة عن السياحة في البحرين إلاّ أنه لا أحد يعرف بالضبط الأسباب التي تحول دون أن تكون البحرين بالفعل بلداً سياحياً تُشدّ إليها الرحال وتكون محط أنظار الزوار وبؤرة استقطاب السواح فضلاً عن أن تكون ملجأ ومنتجعاً لأبنائها والمقيمين فيها الذين سنة بعد سنة تزداد الرغبة عندهم للسفر من البحرين والاستمتاع في العواصم والمدن الخليجية المجاورة –لا تختلف أجوائها وإمكانياتها عنّا – التي أصبحت متنفساً للعائلات الخليجية ومنها العائلات البحرينية ممن لا تجد في البحرين إلا ما ترونه من سواحل فقدت حيويتها وزرقتها ونظافتها وحدائق بالية وشحيحة وأسواق ومجمعات ذات أسعار حارقة وباهظة وفنـادق لا يرتاد أغلبها إلا زوار لأغراض المتعة المحرمة .
فما أن تأتي عطلة رسمية ، ولو مدتها يوم واحد ؛ حتى تبدأ أفواج كبيرة من البحرينيين ، وبالذات العائلات بالتدفق على جسر الملك فهد في عملية هي أقرب لمسمى الهروب الجماعي إلى الدمام والخبر والإحساء والكويت والدوحة ودبي يقضون في حدائق تلك المدن ومتنزهاتها وسواحلها ومجمعاتها وأسواقها أوقاتاً جميلة ، يرفهون فيها عن أنفسهم وأبنائهم ويتبضعون حاجاتهم ونواقصهم ، وكثير منهم يأخذون ( ماشلتهم ) ثم يعودون أدراجهم إلى بلدهم التي صار هروبهم منها على هذا النحو موضع تساؤل واستفسار وأيضاً استغراب . ولولا متاعب الإجراءات والازدحام على جسر الملك فهد لتضاعف أعداد الهاربين وتكرّر حتى في العطلات الأسبوعية . وبالمناسبة ؛ هذا التأخير الحاصل والمتاعب على الجسر غير مبررة بالنظر إلى تقادم هذه المشكلة واستمراريتها ، وبالنظر كذلك إلى قدرات وإمكانيات البلدين ( البحرين والسعودية ) .
وحتى لا يخلط البعض – ممن تعرفونهم – الأوراق فإن السياحة التي نقصدها ويفتقدها الناس ويريدونها في البحرين ( ونرجو أن يتم البكاء عليها ) هو أن يجدوا مرافق سياحية تستوعبهم من حدائق ومتنزهات وشواطيء وسواحل ومجمعات وأسواق وبرامج لا يُعصى الله فيها ولا تُحارب فيها الأخلاق ولا تُداس فيها الفضيلة على النحو الذي يريده ممن تعرفونهم من بعض القوم الذين عادة ما تنهمر غزير دموعهم حزناً على الرذيلة كلما تم المساس بها وتثور ثائرتهم ضد الفضيلة وتسيل أحبارهم بأقذع الألفاظ للملتزمين والمتدينين خاصة عندما يتم التداعي لرد الاعتبار للعادات والقيم المرعية والالتزام بالتعاليم والضوابط الأخلاقية والقيمية في الاحتفالات والمهرجانات وكذلك السياحة التي تم قصرها واختطافها – للأسف الشـديد – لشأن آخر ( أجلّكم الله ) ، كما ترون وتقرأون وتسمعون . فلم يعد أمام المواطنين إلاّ أن ( يطفشوا ) إلى الدول المجاورة .