لاشك أنه قرار شجاع ومكسب كبير لدول مجلس التعاون الخليجي أن تستمر دون تراجع في إقامة بطولتها الرياضية الخليجية الأهم ” خليجي 20 ” في الجمهورية العربية اليمنية رغم كل محاولات تحبيطها وثنيها منذ أن قررت تنظيمها في اليمن قبل عدّة سنوات كبادرة أولية نحو ضم اليمن إلى هذا الكيان الخليجي .
بالأمس تم افتتاح بطولة الخليج العربي لكرة القدم في نسختها العشرين في رحاب مدينة عدن اليمنية وسط أجواء ترقب بنجاحها وأمنيات كثيرة ومخلصة لأن تكون هذه البطولة مدخلاً لانضمام حقيقي وكامل لليمن في منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خاصة أن اليمن بقيادته وشعبه ومقدّراته وموقعه لا تنقصه مقوّمـات وأسـباب أن يكون عضـواً كاملاً وفاعلاً ومؤثراً في هـذه المؤسسـة العربيـة المشـتركة الوحيدة والصـامدة على مدار عدة عقود ، وتحقق نجاحات رغم أنها أقل من الطموح .
ليس من المنتظر أن تنحصر عضوية اليمن في البطولات الرياضية الخليجية فحسب ، فالحقيقة أنه لايحتاج إلى بطولاتنا الرياضية مثلما لانحتاج منه هذه المشاركة ؛ فالآمال والطموحات ترجو أن ينضم اليمن اليوم قبل الغد في هذا الكيان ليرفد المسيرة المباركة الخليجية بعضو جديد يحرس بوابته الجنوبية باعتبار أنه يقع في الجنوب الغربي لشبه الجزيرة العربية ويُعتبر أحد بواباتها الاستراتيجية ويتحكّم في ممر مائي دولي في غاية الدقة والأهمية .
كما يُشكّل اليمن بشعبه رافداً رقراقاً من روافد العروبة والإسـلام فيكفيهم شرفاً مدح رسول الله صلى الله عليه وسلّم وثنائه لهم في عدّة أحاديث نبوية شريفة ، منها ما قاله لأصحابه مرحباً بوفد اليمن : ” أتاكم أهل اليمن ، هم أرقّ قلوبًا منكم ، وألين أفئدة، وهم أول من جاء بالمصافحة ” وقوله صلى الله عليه وسلم : ” الإيمان يمان ، الفقه يمان ، والحكمة يمانية ” واليمن بسكّانه البالغ عددهم أكثر من عشرين مليون نسمة تحتاج إليه منظومة دول مجلس التعـاون لدول الخليج العربيـة لمجابهـة أيــة أخطار تسـتهدف النيل من عروبتها أو المسـاس بأراضيها وزعزعة أمنها واستقرارها فضلاً عن أن لأهل اليمن صلات وروابط بشعوب الخليج كلها ، فهم أصحاب فضل وخدمات وأيادٍ بيضاء شاركوا دولنا بعقولهم وسواعدهم في بناء نهضتها وتحقيق تطوّرها ولهم إسهامات متميزة في شتى مناحي الحياة الخليجية وتداخلوا وتصاهروا معنا حتى أصبحوا في شغاف القلوب ومآقي العيون .
وأما أرض اليمن فهي تمتلك من المقومات السياحية الطبيعية المتنوعة ما يجعل منها جنّة غاية في الروعة والجمال تستحق أن تتسارع إليها رؤوس الأموال الخليجية لتنهل من خيراتها وثرواتها الطبيعية وتستثمر ما شاء لها وأن تتخذها العائلات والسياح مرتعاً خصباً لمن ينشد الاستجمام والاصطياف عند شعب مضياف وودود من المرجح بأنها ستكون خلال السنوات القليلة القادمة بلداً سياحياً متميزاً إن لم تكن الوجهة السياحية الأولى في الشرق الأوسط .
بالطبع اليمن ، اليوم في حاجة ماسّة لأن تضفّه دول مجلس التعاون الخليجي تحت مظلّتها ليس لتلك الأسباب المنطقية فحسب وإنما أيضاً لتنقذه من أخطار عديدة تحدق به وتتآمر على تقسيمه والتدخّل في شؤونه والنيل من وحدته وأرضه ، وجعله عراقاً أو أفغانستاناً أو سوداناً آخر . فهل تواصل دول مجلس التعاون شجاعتها بتنظيم ” خليجي 20 ” في اليمن لتتخذ قراراً جريئاً بضمّه في الكيان الخليجي ، تقوّيه وتقوى به ، وكذلك تحمي نفسها من مخاطر إضعاف أو اقتحام البوابة الجنوبية لشبه الجزيرة العربية .