كأنما لا يكفي أن يُحرم عموم المواطنين من الاستفادة مما أصبحت تسميتها معروفة في دنيا الناس بالأراضي المنهوبة أو المسلوبة التي لا يكون لهم موقع قدم فيها رغم أنهم كانوا ينظرون إليها في يوم من الأيام كأحد مدخراتهم أو مدخرات أجيالهم أو امتدادات طبيعية لنموهم وتزايد عددهم تستوعبهم مع أسرهم وأبنائهم بدلاً من أن يكون مكانهم مع الآلاف أو عشرات الآلاف في قوائم انتظار تكبر ولا تنقص لا يدري أحد متى ستنتهي وما هو مآلها ؟!
ولا يكفي حرمان أو اغتراب المواطنين عن مدن وجزر ومنتجعات يتم إنشاؤها والإعلان عنها بين حين وآخر ثم لا يكون لهم من نصيب منها سوى ” المشمش ” ، و”المشمش ” صارت كلمة يواسي بها المواطنون بعضهم بعضاً وهم يطالعون ما يحدث في البراري والبحار حولهم مما يسيل له لعابهم ويشتكون إلى الله حالهم وضيقهم وحاجتهم .
لا يكفي كل ذلك ، رغم فداحته على الحاضر والمستقبل وإنما من يلاحظ أسماء بعض تلك المدن والجزر والأبراج قد يكتشف أنها بالفعل غرس غريب عن تراث وهوية مواطني البحرين فضلاً عن أنه يصعب على غالبهم الاستفادة منها . فأسماء مثل : فيلامار ، تالا ، اشبيليه ، الرفاع فيوز ، ويفـز ، دلمونيا ، أبتاون ، بنيان تري ، ريف ، أويسيس وغيرها من هذه التسميات الأعجمية والأجنبية الغريبة عن لغتنا وهويتنا ومسمياتنا ، التي لا نعرف كيف تم السماح بإطلاقها والرضا بأن تكون ضمن حدود مملكة البحرين كمدن وجزر وربما في المستقبل أحياء و” فرجان ” لا تربطها أية صلة اجتماعية أو تاريخية أو لغوية بأهل البلد ، ناهيك عن أنهم ربما لن يكونوا ضمن ساكنيها ، بالطبع بحكم ما ترون الآن من ارتفاع أسعارها وعدم التمكن من الحصول على شيء منها !
ولكم أن تتصوروا لو أن مستثمراً بحرينياً ، سواء شخصية طبيعية أو اعتبارية أرادت أن تبني منتجعاً أو برجاً أو مدينة في إحدى الدول الأوروبية ؛ هل سيتم السماح لها بهذه السهولة لتسميتها بأسماء عربية أو بحرينية ؟! على أن الغريب في الأمر أن بعض هذه التسميات تخص استثمارات تتولى أمرها وبنائها وربما ملكيتها بنوك إسلامية يُفترض أن لديها مبدئيات واضحة عن الهوية وتكره أو تحارب تغريب القيم والعادات والأسماء . ولكن يبدو أن العتب ليس عليها وإنما على أولئك الذين ارتضوا بأن تكون البحرين مالمو ..