راصد

برج اتصال في حالة أبي ماهر

الإهمال و سوء التخطيط وحدهما المسؤولين عن خروج عشرات المواطنين مع عائلاتهم من حالة أبي ماهر ، تلك المنطقة التي كانت فيما مضى من أعرق الأحياء والفرجان المحرقية ، وكانت بيوتاتهم ملفى الناس ومحالهم وملاذ تجمعاتهم ونواخذتهم قبل أن يدور الزمان ويطالها النسيان وينعدم الاهتمام فيودّع غالب أهلها شوارعها وطرقاتها بينما قلوبهم تتفطّر حناناً وشغفاً بها ، وقد تنزل دموع بعضهم من مآقيها حينما يتذكرون دُورهم ومنازلهم وحين تمر بذاكرتهم ” أسيافها ” وعرشانها وحين يطرون ” دواعيسها ” وأزقتها ؛ لم يغادروها إلا بعدما ضاقت بهم السبل بسبب ما ترونه من تحوّل هذه المنطقة – بالطبع ليست وحدها – المحرقية العتيدة إلى ما يشبه الخرائب أو كالعنابر أو ” خان ” للعمال الآسيويين واتخذت بعض فرجانها ودواعيسها تسميات هندية أو باكستانية  وربما بنغالية .

من ” يتعشّم ” ويقرّر أن يأخذ له جولة في حالة أبي ماهر سيحزن بالتأكيد لحالتها وسوف يستغرب  من أشياء كثيرة ، سواء من بيوت آيلة للسقوط أو مساكن للعزاب والعمالة الآسيوية أو محلات تجارية لا تفرق بين شوارع – إن صحّت تسميتها – سكنية وتجارية ، وبنايات حديثة من عدة طوابق تكشف بيوت جيرانها ، وبعض ساكني تلك العمارات عزّاب ممن هم دائماً فوق سطوح العمارات ، شبه عراة إلاّ من الفانيلة و” وزار ” إذا لم يكن ” هندرويل “

 مؤخراً ، وبالضبط في مطلع هذا الأسبوع تم تركيب برج للاتصالات فوق أحد البنايات في حالة أبي ماهر ؛ وكأن المشهد هناك لا ينقصه إلاّ أن يزيده سوءا هذا البرج الذي يحق لنا أن نسأل : من رخّص وسمح بتركيبه في هذه المنطقة السكنية ؟ وهل يدرك من ركّبه وسمح به ورخّص له المخاطر الصحية التي قد تسببها هذه الأبراج ؟! وأرجو ألاّ يخرج علينا أحد ليقول أن هذه الإشعاعات المنبعثة من الأبراج لم يُبتّ في إثبات خطرها حتى الآن أو أن المسألة مختلف عليها علمياً ، فهذا الكلام يمكن أن نستند عليه في الأوراق لكن لا نجرّب قياس خطره في واقع الناس ، بل الأسوأ أن يكون في هذه الحالة – حالة أبي ماهر – المسكينة .

منظمة الصحة العالمية حددت شروطاً لاختيار أماكن إنشاء أبراج الاتصالات منها : ألا يكون البرج داخل منطقة سكنية أو بالقرب من مدارس الطلاب . وفي المملكة العربية السعوية صدرت قبل حوالي أربع سنوات  الضوابط البلدية والفنية للترخيص بإنشاء أجهزة الاتصالات اللاسلكية والتجارية (أبراج ومحطات التقوية والهوائيات) يهدف إلى حماية السكان والبيئة من الآثار الناتجة عن استخدام أبراج الاتصال اللاسلكية أو خطر انهيار منشآتها ، نصت إحدى فقراتها ” ولا يسمح بتركيب أبراج ومحطات التقوية أو الهوائيات أو أية أجهزة أخرى للاتصالات اللاسلكية بالمواقع المخصصة للاستخدام السكني “

ولذلك ينبغي أن تسارع هيئة الاتصالات ووزارة البلديات أو مجلس المحرق البلدي إلى إلغاء رخصة تركيب – إن كانت هنالك رخصة – هذا البرج وإزالته من على سطح هذه البناية حماية لصحة المواطنين من التلوث والإشعاعات والتزاماً بشروط منظمة الصحة العالمية وضوابط البلديات بشأن أبراج الاتصالات وكذلك رحمة بمن تبقى من أهل المحرق في هذه المنطقة وحفاظاً عليهم من الهجرة والنزوح و” الطفشان ” منها .

أضف تعليق