يلقى برنامج صباح الخير الإذاعي اهتماماً متزايداً من قبل المواطنين ، وذلك ليس فقط لعرضه هموم ومشاكل الناس مع كثير من الجهات الحكومية ، وليس بسبب فقط الفقرات الخدمية التي يقدمها للمستمعين في بداية صباحهم . وإنما لبروزه كأسلوب سريع وبديل شبه مضمون لمخاطبة ومراجعة مختلف دوائر الخدمات في الدولة من طرق ومجار ومياه وكهرباء وبلديات ومصابيح إنارة وما شابهها .
إذ بات يفضل الكثيرون من المواطنين والمقيمين الاتصال ببرنامج صباح الخير وإرسال رسائل لمن يهمه الأمر عبر أثير الإذاعة المسموعة بدلاً من الاتصال مباشرة بالجهات المعنية لمعالجة انقطاع كهرباء أو نقص مياه أو تسرّبه أو طفح المجاري أو إنارة مصــابيح أو مشكلات إسكان أو … إلى آخر هذه الخدمات التي من المفترض أن لها وسائلها ومراجعاتها وقنواتها الرسمية التي بالتأكيد ليس منها الإذاعة .
ولا ندري من المتسبّب في ذلك ؟ هل هناك إهمال وعدم اكتراث وعدم استقبال من قبل الجهات الرسمية حينما يتم الاتصال بهم ومراجعتهم مباشرة من قبل المواطنين وأصحاب الحاجات باعتبارهم القنوات الصحيحة والأسلوب المفترض لمن لديه طلب خدمات أو شكوى أو مشكلة ؟ أم أن الناس صاروا كسالى وخاملين استحسنوا الاتصال الهاتفي بالإذاعة عوضاً عن مشقة المراجعات والتنقل بين المكاتب والمناضد وصداع ( روح وتعال ) ؟ خاصة وأن كثيرين منهم بعد أن يعرضوا مشكلاتهم وشكاويهم في هذا البرنامج الصباحي المتميز يتفاجأون بمن يتصل بهم من ذات تلك الدوائر الحكومية التي ( طلعت ) روحهم فيها من أجل أن يتكرّم عليهم أحد بمقابلتهم والاستماع إلى شكاويهم ومشكلاتهم والتعرّف على احتياجاتهم
على العموم لا أتهم أحداً بالمسئولية عن نشوء هذا الوضع ، لكن الخوف كل الخوف يكمن في تلاشي أدوار مكاتب الخدمات وأقسام المتابعة أو العلاقات العامة أو مثيلاتها ممن أنيطت بهم مهام استقبال الناس والمراجعين – وهي القنوات الرسمية للاتصال بين المواطنين ودوائر الخدمات – إلى الدرجة التي ستكون طبيعة عملهم -لاسمح الله- في يوم من الأيام فقط الاستماع إلى هذا البرنامج الإذاعي الصباحي والرد على الاستفسارات والطلبات والشكاوى، وكفى الله المؤمنين القتال !
لذلك لابد من إعادة الحيوية إلى تلك المكاتب والأقسام في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية لتؤدي دورها الرسمي الطبيعي الصحيح بأن يتقدّم إليها المواطن بمشكلته مباشرة دون وسيط أو وسطاء فيُنظر فيها تمهيداً لحلّها من غير حاجة للاتصال ببرنامج صباح الخير الذي نكن لمقدميه ومعدّيه كل الشكر والتقدير .