راصد

بلد الإشارات الضوئية

قبل فترة قصيرة أرسل لي أحد القراء الكرام ( كاريكاتيراً ) نشرته إحدى الصحف هو عبارة عن حوار بين اثنين ، يقول أولهما للآخر : تره الإشارات الضوئية الجديدة ما فادت . فيرد عليه الآخر بكل بساطة : عيل ردّوا الدوّار السابق . وبالرغم من أن هذا سخرية كاريكاتير إلاّ أنه يخشى أن مسألة تخطيط شوارعنا لا تخرج عن بساطة اتخاذ القرار الواردة في هذا الكاريكاتير .

كتبت في السابق مستغرباً ومستفهماً عما وراء تحويل مجموعة  من الدوارات  إلى إشارات ضوئية في عدد من مناطق البلاد وبالذات في المفاصل الهامة في منطقة وسط المنامة المعروفة أو المأزومة منذ عدّة سنوات بالازدحام المروري . وقلت حينها بعد افتتاح الإشارات الضوئية البديلة عند دوار القفول أنه بصفتي أحد مستخدمي هذا الطريق صباحاً على مدار عامين اثنين كنت أتوقع أن هذه الإشارة الجديدة ستكون كعصا موسى التي ستقضي على الأزمة اليومية عند الدوار وستفتح مغاليق هذا الازدحام الخانق خاصة بعدما تم الترويج أن الحلّ سيكون في هذه النوعية من الإشارات الضوئية ؛ غير أنه بعد مضي أكثر من أسبوعين على افتتاحها – آنذاك –  لا أكاد ألمس أن شيئا ً ما قد تغيّر  أو أن وقتاً زمنياً معيناً قد استطاعت هذه الإشارة الجديدة اختصاره  بالنسبة لي ومن ثم اختلف توقيت وصولي إلى عملي .

منذ أيام قليلة انتهت أيضاً عملية استبدال دوار حديقة الأندلس بإشارة ضوئية جديدة لتكون هي الإشارة  الضوئية الرابعة على امتداد خط طريق واحد لا أعتقد أن طوله يزيد على ( كيلومترين ) ابتداء من الإشارات المستبدلة في دوّار القفول . والحاصل الآن في كثير من الأحيان في وقت الذروة أنه بينما الإشارة الضوئية خضراء إلاّ أن السيارات متوقفة لا تتحرّك  بسبب  توقف السيارات عند الإشارات التي بعدها . وهذا الوضع يحدث الآن في نهاية العام الدراسي لكنه بدون شك سيكون أسوأ في بداياته عند العام القادم .

لا أحد يعرف بالضبط سرّ تحويل الدوارات إلى إشارات أو العكس ، هل هي مبنية على دراسات وإحصائيات دقيقة تبرّر الإقدام عليها وصرف الأموال الطائلة ويكون أمامها توقعات حاسمة بتحقيق نجاحات واضحة أم أنها تجارب ، مجرّد تجربة ؛ إن نجحت كان بها وإلاّ فكأنك ( يابوزيد لارحت ولاجيت ) ! دوّارات يتم تجميلها وتعديلها بمبالغ ( الله العالم بها ) لاتلبث أن تبقى في مخيلة الناس سنتين – أقل أو أكثر- ثم يتم تحويلها إلى إشارات ضوئية سرعان ما يكتشف مستخدمو الطريق عدم تغيرّ الأمر في واقع فكّ الازدحام المروري !

بعض مناطق الاختناقات مضى عليها سنوات وسنوات دون أن يتغير من أمرها شيئاً وبعضها يتم ترقيع الحلول لها في حين أنها تحتاج إلى إعادة هندستها ومعالجتها جذرياً عوضاً عن خسائر عمليات الترقيع التي تُجرى لها بين كل سنتين أو ثلاث بأموال طائلة ، فتارة بدوّار ومرة أخرى بدوّار صغير وأخرى بالأخذ من الأرصفة ، ثم العودة لاستبدال الدوّار بإشارة ضوئية وهكذا . وكلها يترتب عليها نفقات نتحسّر عليها حينما نكتشف عدم جدواها .ونقول كان الأولى توجيهها ابتداء نحو حلول جذرية واختراعات معمول بها في الدول الأخرى تسمى جسوراً وأنفاقاً .

ويكفي البحرين هذه الإشارات الضوئية حيث أن من كثرتها وقلّة المسافات بينها صار البعض يسمينا بلد الإشارات الضوئية .

أضف تعليق