لا تحتاج “حماس” إلى مثلي أو غيري ليكتب عن انتصارها في الحرب الغاشمة التي شنّها الكيان الغاصب الصهيوني عليها في غزة كما أنه لن ينقص من نصرها أو قدْرها أن يعتدي على هذا النصر أو يقلّل من شأنه بعض أقلام وكتابات من بعض القوم ممن تعرفونهم ، ممن لا يمكن أن تتوقعوا منهم – أصلاً – غير ذلك .
فطوال الأيام القليلة الماضية كان يلحّ علي بعض القراء بالرد على تلك الكتابات وتفنيدها ، وكنت أرفض ذلك لسببين : أولهما : ما ذكرته أن ” حماس ” غير محتاجة لي أو لغيري وثانيهما : أن تلك الكتابات والأقلام غير مقروءة بالنسبة لي ولكثرة من الناس ومن الصعب التصديق أن هنالك من يقرأها ، مثلما ذكر عنهم أستاذنا الكبير علي سيار .
غير أن المتابع للكتابات والتحليلات للصحف الغربية والصحف الصهيونية بعد انتهاء هذه الحرب سيكتشف بسهولة كثيراً مما يصلح اعتباره ردّاً على المشككين في انتصار ” حماس ” ففي صحيفة “هاآرتس” الصهيونية كتب أحد أبرز محلليها ، وهو جدعون ليفي تحت عنوان ” حرب غزة انتهت بفشل مطلق لإسرائيل” مما جاء فيه ” لدى عودة آخر جندي إسرائيلي من غزة، يمكن أن نقرر بلا أدنى شك أنهم ذهبوا جميعاً إلى هناك بلا جدوى . هذه الحرب انتهت بفشل مطلق لإسرائيل. هذا يتجاوز الفشل الأخلاقي العميق، وهو بحد ذاته مسألة خطيرة، إنه يعني عدم قابلية الوصول للأهداف الموضوعة. لم تكسب إسرائيل شيئاً في هذه الحرب، هذا ما حققناه فقط: مئات القبور، بعضها صغير جداً، آلاف الناس المعوقين، دمار كثير، وتلويث صورة إسرائيل ” وأضاف ” إن وصف العملية من قبل مختلف الجنرالات والمحللين بأنها “إنجاز عسكري” هو ببساطة أمر مضحك. نحن لم نضعف حماس، الأغلبية الواسعة من مقاتليها لم يصابوا بأذى، وفي الواقع ازداد التأييد الشعبي للحركة، وقد عزز القتال الذي خاضوه أخلاقيات المقاومة والقدرة على الصبر والتحمل” وأضاف كذلك ” إن تعاقب حالات الفشل في هذه الحرب يحتاج إلى أن يتضمن، بالطبع، سياسة الحصار. لقد أدركنا لفترة أن هذا الحصار غير مؤثر، وما حصل هو: العالم قاطع وحاصر إسرائيل، وحماس حكمت وما زالت تحكم.”
وفي مقالة أخرى بإحدى الصحف الأمريكية حملت عنوان( هل هذا نصر ؟) جاء فيه : ” إن كنا ذهبنا إلى غزة لإعادة شاليط فقد عدنا بدونه ، إن كنا ذهبنا إلى غزة لوقف الصواريخ فقد زاد مداها حتى آخر يوم وزادت رقعة تهديدها ، إن كنا ذهبنا إلى غزة لإنهاء حماس فقد زدناها شعبية وأعطيناها شرعية ، إن كنا ذهبنا إلى غزة لاحتلالها فإن قوات النخبة لم تستطع التوغل متر داخل غزة ، إن كنا ذهبنا إلى غزة لنظهر أن يدنا هي العليا فقد توقفت الحرب عندما قررت المقاومة وليس عندما قررنا ، إن كنا ذهبنا إلى غزة لنستعرض قوتنا فقد كان يكفي إجراء عرض عسكري في تل ابيب ، إن كنا ذهبنا إلى غزة لقتل قادة حماس فقد اغتلنا اثنين من بين خمسمائة قائد في الحركة ، إن كنا ذهبنا إلى غزة لنكسب تعاطف عالمي فقد انقلب الرأي العام العالمي ضدنا ومن كان معنا صار ضدنا ، إن كنا ذهبنا إلى غزة لنعيد الثقة لجنودنا فقد زدناه جبنا كما زدنا مقاتل المقاومة ثقة بنفسه ” وأضاف : ” فدعوني اسأل : من ردع من؟! يوجد الآن ثمانمائة ألف إسرائيلي وهم سكان الجنوب إذا ذكرت اسم “حماس” أمامهم ارتجفوا وذهبوا للملاجئ ” ليبقى السؤال : من ردع من؟!