جهد مشكور ؛ هذه الحملة التربوية الخليجية التي انطلقت مؤخراً في عدد من دول مجلس التعـاون لدول الخليج العربية ، ومنها البحريــن ، وتم اختيـار تســــميتها ب” ركاز” تيمّناً بمعنى ” ركاز” ؛ وهي كلمة تُطلق على الذهـب والفضة داخـل الأرض. و” ركـاز” كلمة تُطلق أيضاً على الشئ الثابت والراسخ في الأرض . وأخلاقنا وقيمنا الأصيلة نفيسة بنفاسة الذهب والفضة ، وراسخة على مرّ العصور والأزمان فلذلك جاءت تسمية هذه الحملة ب ( ركــاز ) لتعزيز الأخلاق وحمايتها في المجتمع .
و” ركاز ” مشروع إعلامي بدأ قبل حوالي ثلاث سنوات في دولة الكويت الشقيقة ثم تخطى حدودها إلى عدة دول مجاورة ويعمل على التوعية بالمبادئ الأصيلة والعمل على الحدّ من الظواهر الأخلاقية الدخيلة – وما أكثرها – على مجتمعاتنا الإسلامية من خلال توجيه خطاب إعلامي مناسب لشريحة الشباب ، وهي الشريحة التي يُستهدف تغريبها وتخريبها في أوطاننا بشتى الطرق والأساليب.
في هذا العام ، وعلى مدار أكثر من شهر نظمت حملة ” ركاز ” في البحرين عدة محاضرات ولقاءات كان الحشد الجماهيري الذي صاحبها ، خاصة من الشباب ( من الجنسين ) ؛ مفرحاً ولافتاً . ويبدو أن هذا الحضور الشبابي الكبير قد أثار في نفس الوقت أحزاناً وصدمة لدى البعض ، ممن لا ترضيهم أية دعوات للمحافظة على المنابت والجذور وحماية الثوابت والهويات . فخرجوا علينا – كما هي عادتهم – بانتقادات كان من بينها استنكار إعلانات الحملة التي أخذت من شعارها بالنسـبة للإناث ” ثابته على قيمي” عنواناً لها ووضعت صورة فتاة صغيرة ترتدي الحجاب كرمز لمثل هذه القيم التي تدعو لها الحملة.
وعلى ما يبدو فإن هذه الصورة للفتاة المحجبة قد استفزت مشاعر هذا البعض وآذت أحاسيسهم الرهيفة جداً تجاه هذه الدعوات ، دعوات الاحتشام والالتزام بالقيم والعادات . وقام أحدهم يستنكر ويتساءل : ” أية قيم تحملها مثل هذه الفتاة الصغيرة ؟ وأية ثوابت تنتهجها ؟ وأية أيديولوجيات تعتنقها ؟ حتى تثبت على قيمها ويتم تلبيسها عبارة أكبر من حجمها ومن سنها “. وأضاف في استنكاره : ” لماذا لا تتركون الأطفال وشأنهم؟ لماذا تريدون زجّهم في كل صغيرة وكبيرة ؟ ولماذا تريدون أن تلبسونهم عباءاتكم ونواياكم الدفينة ؟ لماذا تريدون أن تسيطروا على تفكيرهم وتوجهونهم بحسب ما تريدون وتخططون وهم براء من معتقداتكم وتفسيراتكم للأمور؟ لماذا هذا الغسل المستميت لأدمغة الأطفال في بلدنا؟ ولماذا هذا التعدي الصارخ على حرية الطفل وسلب إرادته وحقوقه التي حباها بها الله سبحانه وتعالى؟ ” وختم حنقه واستنكاره قائلاً : ” إن ذلك الإعلان يقدم صورة سيئة لمستقبل الأجيال القادمة ، فهو يمثل تدخلاً سافراً في الحرية الشخصية للطفل والتي لا تترك له مجالاً في اختيار طريق حياته ومنهجه في هذه الدنيا بحسب قناعاته وميوله الشخصية ، ويقود المجتمع إلى حافة الهاوية ” وأترك للقراء الكرام تحليل أو تقدير استحقاق هذا الإعلان ، وهذه الصورة للفتاة الصغيرة المحجبة لكل هذه الغضبة و (الحرّة) والغيرة على مستقبل أطفالنا وحريتهم الشخصية أو حرية معتقداتهم التي أرجو ألا يكون مقصد كاتبها أن نترك أطفالنا وأبناءنا أحراراً فيما يعتنقون من معتقدات!! وغداً أواصل .