في الحقيقة كنّا سنتفهم أسباب هذه الحساسية المفرطة من هذه اللوحة الإعلانية التي تضمنت صورة فتاة صغيرة ( يجمّلها ) الحجاب لو أن مثيريها تكلموا بالمثل عن تمادي البعض في انتهاك كرامة وإنسانية المرأة وتصويرها كسلعة تجارية لا أخلاقية في العشرات من اللوحات والبرامج الإعلانية أو في بعض المجلات والجرائد أو فيما يسمونه أغاني الفيديو كليب التي غالباً ما تتجاوز الخط الأحمر في عرض أو إبراز مفاتن المرأة وتقديم جســدها بصورة لم يعد جائزاً السكوت عنها لا إنسانياً ولا اجتماعياً ولا ( حقوقياً ) .
وكان يمكن أن نتقبل الدموع على حرية هذه الفتاة الصغيرة وحرية معتقداتها لو أن شيئاً من هذه الدموع قد انهمرت في يوم ما وقالت عن الفتاة ” إن الحرّة لا تأكل من ثدييها ” إزاء الإعلانات واللافتات الموجودة في بعض الشوارع والمحلات والصحف وما شابهها تستخدم جسد المرأة ومفاتنها مادة مفضوحة في الابتزاز والتسويق الرخيص من دون أن تثور غيرتهم أو ينبري أحدهم يبحث عن كرامة المرأة وحقوقها وحرياتها ويتباكى على سوء استغلالها وامتهان إنسانيتها وسلبها لحقوقها وإرادتها ، فهذا ميدان الجزع و الغيرة الحقيقية على براءة فتياتنا والخوف على مستقبلهن .
وكان يمكن أيضاً أن نجد مسوّغاً لهذا الاستنكار والتحذير من حافة الهاوية والنوايا الدفينة وغسل أدمغة فتياتنا لو أن شيئاً – ولو قليلاً – من هذا الاستنكار قد قيل عن عرض بعض البرامج والمسلسلات الهابطة في تلفزيوننا وأساءت إلى فتيات ونساء البحرين وعُرضت فيها ممارسات عن الدعارة والانحلال والقوادة ( أجلّكم الله ) فذاك هو التعدي الصارخ على المعتقدات والغسل المدقع للأدمغة والانتهاك الفاضح لبراءة فتياتنا وليس صور المتحجبات .
من المعيب جداً أن تكون صور الحجاب أو ما شابهه من ملابس الستر والاحتشام عند نسائنا ؛ هي فقط التي تكون مثار غيرة على مستقبل فتياتنا وأدوات استفزاز وإيذاء لمشاعر هؤلاء البعض بينما يغضّون الطرف ويلوذون بالصمت تجاه صور أخرى نصرّ على أن نطالب أصحابها والمسؤولين عنها بضرورة تغييرها واحترام كينونة المرأة وإنسانيتها بإبعادها عن صور الرخص والابتذال ، والنأي بها عن سلع الإغراء والرق ، وأن يُنظر إليها نظرة الأسوياء الذين يطالعون فيها عقلها وإنتاجها وكفاءتها وإبداعاتها ، عوضاً عن تلك النظرات للذين لا يطالعون في المرأة إلا جسـدها ومفاتنها ويغضبهم جدا تغطيتها أو الدعوة إلى تغطيتها والالتزام بأوامـر الرحمن في سترها .
وأبناؤهم وأبناؤنا – الأطفال منهم والكبار – بحاجة إلى وقفة جادة ومخلصة لحمايتهم والمحافظة عليهم من تيارات الانحراف ومهاوي الضياع قبل أن نندب –متأخرين – تقصيرنا تجاههم ونتحسّر عليهم بعد فوات الأوان .. من كانت لديه دموع على أبنائنا وفلذات أكبادنا ؛ فليذرفها فيما تستحقه من مواضع ، وما أكثرها في هذه الأيام. . وشكراً لحملة ركاز .