راصد

بناتنا السعوديات هويدا القثامي .. نموذجاً

تعتبر أول استشارية أولى لجراحة القلب في الشرق الأوسط ، والثانية في العالم، وانتخبت واحدة من بين 50 شخصية مشهورة على مستوى العالم في مجالها . وهي أول من ابتكر إجراء عملية ربط الشريان الرئوي للأطفال المصابين بعيوب خلقية حيث يكون القلب حجرة واحدة بدلا من أربع ومصحوبا أحيانا بثقوب. وكانت أغلب العمليات التي تجرى للأطفال دون ربط الشريان الرئوي تنتهي بالوفاة ولكن بسبب هذا الابتكار الجديد باعتبارها مختصة في العيوب الخلقية لدى الأطفال تم بإصلاح كامل للقلب وتم شفاء الأطفال الذين أجريت لهم العمليات شفاء تاما ولله الحمد.

بدأت عملها في مستشفى القوات المسلحة بالرياض قبل سبعة عشرة عاماً، حازت خلالها على الزمالة البريطانية في الجراحة من جامعة أدنبرة في بريطانيا ومن ثم الزمالة الكندية في جراحة القلب للأطفال من جامعة تورنتو في كندا وعملت في مستشفى برووسييه في باريس  ، وشاركت في سبع عشرة مشاركة كمتحدثة ورئيسة لبعثة طبية في مختلف دول العالم كان آخرها رئاسة البعثة الطبية السعودية لليمن لإجراء العمليات الجراحية المعقدة للأطفال . تفتخر جداً بدينها وحجابها حتى أنه لما سألتها إحدى الصحف عن نظرة الآخرين إلى التزامها بالحجاب في دول الخارج التي سافرت إليها ؟ قالت : أهم النقاط التي لفتت نظر الغرب وغيرت نظرتهم للمرأة المسلمة هو الالتزام بالحجاب وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وتميزنا في عملنا معهم وتحقيقنا أفضل النتائج، وأن حجابنا وديننا لم يمنعانا النجاح، وأوصلنا لهم أن هذا الدين وهذا الحجاب من العوامل النفسية التي تقودنا للتقدم، وبمحافظتنا عليهما يوفقنا الله للنجاح ، وأكدت إن الحجاب لم يعقها يوما خلال سفرها للدراسة أو للعمل للوصول إلى العالمية بل كان مصدر احترام .

وإنفاذاً للأمر الملكي السامي الكريم، وبتوجيه من ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود تم تكريمها  بتقليدها وسام الملك فيصل من الدرجة الرابعة مطلع صيف العام الماضي وعبرت عن سرورها بهذا التكريم  فقالت : شعوري لا يوصف بهذا الوسام لعدة أسباب منها إنني رفعت اسم المملكة عاليا في جميع المحافل سواء من خلال الفرق الطبية التي تشرفت بقيادتها بأمر من سمو ولي العهد أو من خلال العمليات التي أجريتها لأول مرة في الشرق الأوسط مشيرة إلى أن هذا التكريم ليس بغريب على ولاة الأمر وعلى تشجيعهم للمرأة السعودية. وقالت:  إن هذا الوسام يعني لي الكثير، فهو ترجمة لتعب مراحل الدراسة والسهر ثم العمل والصعاب التي قد يواجهها أي طبيب أو طبيبة سعودية أثناء مسيرتهم ومنها المريرة ولكن هذا الوسام كان بلسما لها جميعا وسيظل مصدر افتخاري واعتزازي.
     مؤخراً استطاعت الدكتورة هويدا عبيد القثامي العتيبي استشارية أولى جراحة القلب في مركز الأمير سلطان لمعالجة أمراض وجراحة القلب للقوات المسلحة تحقيق إنجاز طبي في مجال جراحة القلب هو الأول من نوعه على مستوى العالم وهي تترأس الفريق الطبي السعودي الذي أجرى تلك العمليات، أنها العملية الأولى من نوعها في العالم، حيث أجرت زراعة صمام رئوي في القلب دون الحاجة إلى فتح القلب أو وضع المريض على جهاز القلب أو الرئة الصناعي وذلك من خلال ثقب بسيط في جدار القلب دون فتح القلب، وقد استغرقت العملية خمس عشرة دقيقة فقط.

ولأن سلّم الأولويات والاهتمامات مائلاً ومعوجاً ، ولأنه مثلما يقولون ” ما يطفح إلاّ اللوح ” فإني لا أظن أن أحداً من أبنائنا أو بناتنا قد عرف أو قرأ عن هويدا القثامي شيئاَ بينما أبصارهم وأسماعهم لا تكاد تغادرها أخبار وصور أبطال من نوع آخر لاسيما في مجال الطرب والفن والرقص والرياضة وما شابهها من مجالات بعيدة عن فعل الإنجاز الحقيقي للوطن . فللّه درّ بنات السعودية اللاتي ليست هويدا إلا واحدة لها مثيلات كثر ، رجالاً ونساء في المجتمع السعودي وعموم مجتمعاتنا العربية والإسلامية الذي انحرفت فيه بوصلة النجومية .

أضف تعليق