راصد

بنطلون ساجي

لماذا لا يكون هنالك إجراءات أو تشريع يحمي الزي الوطني أسوة بما هو معمول به في بعض البلدان التي ترى أن الزي الوطني هو عبارة عن الملابس التي يرتديها الشعب والتي تعبر عن هويته و ثقافته وعليها بصمات أسلافه وتراثه وفيها لمسات من قيمه وعاداته وتقاليده ، وهو المظهر الأول للهوية الوطنية وتوليه مختلف الدول عناية خاصة لا تتنازل عنه أو تنهزم وتتحوّل عنه أمام أزياء ثقافات وهويات أخرى ؟

لا حاجة لي للمقارنة بين كيفية تمسّك الآخرين بأزيائهم الوطنية وحرصهم على الظهور بها في شتى مناسباتهم وممارستهم لشؤون حياتهم ومهامهم الرسمية عند سفرهم إلى خارج بلدانهم وبين ما يحصل عندنا في هذا الشأن . قبل بضعة أسابيع كنت في زيارة رسمية لإحدى الدول ، وكنت على موعد خلال هذه الزيارة لحضور إحدى المناسبات الوطنية الكبرى في تلك الدولة لكنهم لم يصرّحوا لي بدخول فعاليات تلك المناسبة لا لشيء سوى أنني كنت أرتدي الثوب والغترة والعقال بينما زيهم الوطني هو(  البدلة ) بالطبع لم يزعجني المنع طالما أن مقاصدهم تكمن في ضرورة احترام زيهم الوطني .

لاشك أن خطر اختفاء الزي الوطني صار يغزونا في الداخل ناهيك عن تخلينا عنه في الخارج ! أنواع شتى من الملابس طرأت على سمت أبنائنا وبناتنا غالبها ناتجة عن ثقافة تغريب وتفتيت هوية وتنكر لأصول وموروثات شعبية . هذا الخطر نلحظه في المدارس والجامعات والمجمعات والأسواق و … حتى في المساجد ؛ اشتكى لكي أحد المصلين ذات مرّة بأن أحدهم يصلّي بسروال مثل ( البرمودا) لكنه إنْ سجد كشف عن عورته !

قد يقول قائل أن هذا الموضوع ليس ذي أهمية ، فلا فرق الآن ، وهذه مسألة لا تستحق الالتفات إليها ؛  أو أن اللباس حرية شخصية وأن تقييده فيه تطرّف أو تدخل في خصوصيات الأفراد  لكنني أحيلهم إلى الخبر الذي نقلته مؤخراً شبكة سى ان ان تحت عنوان ” السجن لمن يرتدى بنطلوناً يظهر ملابسه الداخلية” وجاء فيه أن بعض المدن الأميركية تحاول منع موضة السراويل الواسعة والمرتخية والمعروفة باسم (ساجي) والتي غزت شوارعها بصورة قانونية. إلى حد أن إحدى البلدات في ولاية لويزيانا قررت حبس من يرتدي هذا البنطلون الساحل، الذي يظهر الملابس الداخلية التحتية، مدة ستة شهور وغرامة قدرها (500) دولار .  وهناك محاولات لفرض مثل هذه العقوبات في مدن أخرى ، ففي ترينتون بنيوجيرسي يعنى القبض على من يرتدي هذا النوع من الأزياء دفع غرامة كبيرة إلى جانب القيام بأعمال لخدمة المجتمع، كمساعدة عمال الخدمات ونقل القمامة . ليس خافياً أن بنطلون ( ساجي ) موجود الآن في مجتمعنا ، يلبسه البنين والبنات ؛ فهل نقلّد الأمريكان في تجريم مرتديه ؟!

أضف تعليق