راصد

بنك البحرين الوطني شكراً ولكن ..

يستحق بنك البحرين الوطني كل الشكر والتقدير لحصوله على المركز الأول ضمن البنوك والمصارف العاملة في مملكة البحرين التي اهتمت بموضوع المسؤولية الاجتماعية حيث بلغت إسهاماته في هذا المجال حوالي (5%) من إجمالي أرباحه ، وذلك حسبما تداولته الأخبار خلال الأيام القليلة الماضية  . والواقع أن المسؤولية الاجتماعية وخدمة المجتمع هو التزام أدبي وأخلاقي صارت تأخذ به الشركات والمؤسسات في مختلف دول العالم ، ليس من قبيل الصدقة والإحسان وإنما أصبح ضمن مؤشرات نجاحات وإنجازات تلك المؤسسات بحيث لم تعد مسألة تقييمها معتمدة على مقدار ربحيتها فحسب وإنما صار قربها أو بعدها عن المجتمع وقضاياه معياراً هاماً في قياس أداء الشركات والمؤسسات والبنوك. وقد عرّف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة المسؤولية الاجتماعية على أنها “الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقيا والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع ككل”.

على أن اللافت أنه إذا كان بنك البحرين الوطني قد حاز على المركز الأول في هذا المضمار لأنه خصص له (5%) فقط من أرباحه ؛ فما هو حال البنوك والمصارف الأخرى ؟ وما هو مقدار مساهمتها في هذا الالتزام المسمى ” المسؤولية الاجتماعية ” وذلك بالرغم مما يُقال إن بنوكنا ومصارفنا قد تكون من أكبر البنوك ربحية في العالم خاصة أنها بلا رسوم أو ضرائب تُذكر؛ وبعضها صار كالغول ، يقتطع المساحات الشاسعة من الأراضي أو يدفن أو يُدفن له البحار ثم يتاجر في البيع والشراء والاستثمار العقاري ، ثم تكون نسبة مساهمتها في مجتمعنا تكاد (تفشّل).  أو  أقل من (5%) ، وذلك إن وُجدت !! وهنا نأمل من بنك البحرين المركزي أن يسعى لتصحيح مسارات تلك البنوك فيما يتعلق بواجبها ومسؤولياتها الاجتماعية خاصة تلك التي نهبت – أو كادت – احتياطي الحاضر والأجيال القادمة من الأراضي والبحار وباتت تتكاثر وتتوالد وتتضاعف أرباحها، وتكبر معها في ذات الوقت الفجوة بينها وبين مجتمعها المنهك بمشكلات وقضايا آن الأوان لسدّها ودفع استحقاقاتها ، ولا يمكن القبول المطلق بتدليل المستثمرين و( تدليعهم ) إلى هذا الحدّ : لارسوم ولا ضرائب ولا مردود اجتماعي ( يُذكر ) ..

بقي أن نشير هنا في معرض ثنائنا على بنك البحرين الوطني إلى ضرورة أن يقوم هذا البنك – الذي هو الأول والأقدم في البحرين – بتطوير خدماته الإلكترونية ويوفر لزبائنه إمكانية الاستفسار عن حساباتهم وعمل تحويلاتهم وما شابهها من أمور توفرها البنوك والمصارف الأخرى في مواقعها على الانترنت – باللغتين العربية والإنجليزية – مما نرى أن بنك البحرين الوطني لا يجب بقائه متأخراً عنها ..

أضف تعليق