راصد

بنوكنا.. بلا مسؤوليات اجتماعية

المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات مفهوم تسارعت وتيرة تطبيقه على أرض الواقع في مختلف دول العالم، بل أصبح ضمن مؤشرات نجاحات وإنجازات تلك المؤسسات بحيث لم تعد مسألة تقييمها معتمدة على مقدار ربحيتها فحسب وإنما صار قربها أو بعدها عن المجتمع وقضاياه معياراً هاماً في قياس أداء الشركات والمؤسسات والبنوك. وقد عرّف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة المسؤولية الاجتماعية على أنها “الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقيا والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع ككل”.

في شهر ابريل الماضي صدر في دولة الكويت الشقيقة التقرير السنوي لبنك الكويت الوطني، وحمل عنوانه “بنك ينبض بالحياة” تناول في جزء هام وكبير منه جهود البنك من أجل تحقيق الريادة الوطنية على صعيد المسؤولية الاجتماعية انطلاقاً من الدور المتزايد هناك لوجوب تطبيق هذه المسؤولية وكذلك تفهماً لمسألة أن الأرباح التي تحققها البنوك هي من المجتمع ومن حقه الحصول على جزء منها.

          جاء في هذا التقرير على سبيل المثال أن البنك أنشأ مستشفى تخصصيا للأطفال بلغت تكاليفه أكثر من 3.5 ملايين دينار كويتي لمصلحة وزارة الصحة من أجل تعزيز الخدمات الصحية في البلاد، كما تبرع البنك بمبلغ 68 ألف دينار لمدرسة خليفة لذوي الاحتياجات الخاصة. ورصد اتحاد المصارف الكويتية مساهمات هذا البنك خلال الفترة من عام 1992 إلى 2006م فذكر منها: (42) مليون دينار لدعم أنشطة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. (15) مليون دينار مجموع مساهماته السنوية لبرنامج دعم العمالة الوطنية. (112) ألف دينار لدعم أنشطة الاتحادات والجمعيات الطلابية داخل وخارج الكويت. (60) ألف دينار لرعاية الأنشطة العلمية والثقافية المختلفة. 6.5 ملايين دينار تبرعات للجمعيات التعاونية. (265) ألف دينار لرعاية الأنشطة الاجتماعية والصحية المختلفة. ونفس المبلغ (265) ألف دينار لرعاية الأنشطة الرياضية والمنتخبات الوطنية. وقدم البنك تبرعاً بقيمة (560) ألف دينار في حملة “افعل الخير في شهر الخير” التي دأب على تنظيمها سنويا على مدار شهر رمضان وتقديم ريعها إلى إحدى المؤسسات الاجتماعية والإنسانية. وغير ذلك الكثير من الإسهامات والعطاءات التي نفتقدها عندنا في البحرين من عموم بنوكنا ومؤسساتنا المالية التي لم تعد تعرف أن عليها واجبات تحت بند يسمى “المسؤولية الاجتماعية” يعكس اهتمامهم بتحسين الظروف المعيشية والصحية والعلمية للمجتمع الذي يستنزفون من أرباحهم الهائلة مما تقرأون عن أنها بالملايين.
          ويُقال إن بنوكنا ومصارفنا قد تكون من أكبر البنوك ربحية في العالم خاصة أنها بلا رسوم أو ضرائب تُذكر؛ ومع ذلك فإن نسبة مساهمتها في مجتمعنا تكاد (تفشّل). وبالطبع نستطيع أن نستثني من ذلك بنك البحرين الوطني. لكننا بالفعل نتمنى من بنك البحرين المركزي أن يصحح لنا معلوماتنا حول الدور الاجتماعي الذي تقوم به بنوكنا التجارية والإسلامية التي صارت تتكاثر وتتوالد وتتضاعف أرباحها، وتكبر معها في ذات الوقت الفجوة بينها وبين مجتمعها المنهك بمشكلات وقضايا آن الأوان لسدّها ودفع استحقاقاتها.

أضف تعليق