راصد

” بيس ميكر “

 (بيس ميكر) أو صانع السلام هي لعبة كمبيوتر تم تصميمها بثلاث لغات : الانجليزية والعربية والعبرية ، صممها  اسي بوراك (35 عاما ) الضابط السابق في المخابرات الإسرائيلية واريك براون (30 عاما) مصمم ألعاب الكمبيوتر الحاصل على شهادة في التصوير الفني . وذلك  أثناء دراستهما العليا في جامعة كارنيجي ميلون في بيتسبرج بولاية بنسلفانيا الأمريكية. وأنشأ شركة لتسويق اللعبة أطلقا عليها اسم (امباكت جيمز) . وتقوم فكرة اللعبة على إمكانية تحقيق السلام في الشرق الأوسط على أرض الواقع وإتاحة الفرصة للناس في كل أنحاء العالم ليحاولوا تحقيق السلام في الصراع العربي الإسرائيلي  حيث يقول أحد مصممي اللعبة : نحن نستهدف التحدي الخاص بصنع السلام لأن الألعاب الأخرى تستهدف الحرب والدمار.

وتتضمن لعبة (بيس ميكر) مشاهد من أعمال العنف والاضطرابات السياسية خلال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي لأراض فلسطينية. وتظهر على الشاشة عند التشغيل خريطة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية بينما تظهر شاشات أخرى بصفة دورية لعرض صورة أو فيديو أو سيناريو لعمليات استشهادية فلسطينية أو هجمات جوية إسرائيلية للرد عليها، وكما في الواقع، يؤدي كل تصرف إلى رد فعل من الجانب الآخر أو من المجتمع الدولي.  كما تتضمن لعبة صانع السلام لقطات من نشرات الأخبار لأحداث وقعت بالفعل ليشعر اللاعب بأنه على اتصال بالعالم الحقيقي.

وتبدأ اللعبة بأن يختار اللاعب أما أن يكون الرئيس الفلسطيني أو رئيس الوزراء الإسرائيلي ثم يتخذ قرارات سياسية ويجري اتصالات مع المجتمع الدولي ويراقب نتائج استطلاعات الرأي ويتعامل مع ” أحداث سوداء ” مثل تفجر العنف الذي يهدد بإخراج سيناريو اللعبة عن مساره. وعموماً اللعبة تجمع بين المتعة والإطلاع وتثير روح التحدي لدى لاعبيها حتى أن إريك براون وهو أحد مصممي اللعبة يقول “نريد أن نثبت أن في وسع لعبة فيديو الاهتمام بمشكلات اجتماعية أساسية والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو بالتأكيد مسألة تهم العديد من الناس في العالم بأسره . و أشار إلى أن القادة السياسيين الإسرائيليين والفلسطينيين يمكن أن يستفيدوا من اللعبة ويدركوا أنه يتحتم عليهم في نهاية المطاف تقديم تنازلات متبادلة ، غير أن السيناريوهات التي تطرحها اللعبة قد تكون شاقة أحياناً حتى بالنسبة للضالعين في المشكلة الحقيقية.

(بيس ميكر) كانت البداية لكن تبعتها فيما بعد ألعاب أخرى تم ابتكارها على ذات المنوال والهدف ، منها دارفور ايز داينج (دارفور تموت) التي تناولت الوضع في هذا الإقليم السوداني وفود فورس (قوة الغذاء) التي أطلقتها الأمم المتحدة للتوعية بمشكلة الجوع في العالم.  ويُقال أن هذه النوعية من الألعاب ستكون الموضة الجديدة ، وستزداد تنوعاً بحيث تكون ملجأ للذين يمكن أن يتخيلوا علاجاً لمشكلات وقضايا دب ّ فيها اليأس واعترى أطرافها الإحباط فلم يعد أمامهم بدّ من محاولة علاجها وتجاوزها إلاّ عن طريق ألعاب الفيديو ! فلنتعاون على فكّ عقد مشكلاتنا وتشابكاتها المختلفة قبل أن نكتشف أن هنالك من قام بتصميم حلول لها وعرضها لأطفالنا على طريقة ” بيس ميكر ” .

أضف تعليق