راصد

تجارة التلقيح الصناعي

تصريحان خطيران أطلقهما في الشهر الماضي اثنان من أطبائنا الأفاضل يتعلقان بمسألة مجتمعية بالغة الحساسية تستدعي التدخل الرسمي الفوري وربما التشريعي من أجل وقف تناميها قبل أن تستفحل ويصعب حينها العلاج فتكون عرضة للترقيع والتجميل ككثير من قضايانا ومشاكلنا الاجتماعية التي لم تكبر إلا بسبب الإهمال والتراخي في بداياتها.

التصريح الأول كان بتاريخ 20 أغسطس الماضي وجاء على لسان الدكتور عادل الجشي رئيس الأطباء بمجمع السلمانية الطبي حينما بين أن وحدة العناية بالأطفال الخدّج بمجمع السلمانية الطبي تعاني من أزمة في نقص الأسرّة والممرضات المتخصصات، وذلك نتيجة كثرة الولادات المبكرة والتخصيب الصناعي الذي يتم في المستشفيات والعيادات الخاصة محذراً من أن هذا النوع من التلقيح قد خلق تجارة لهذه المستشفيات من جهة، بينما خلق مشكلة وأزمة لمجمع السلمانية الطبي من جهة أخرى حيث يؤدي إلى إنجاب أطفال خدّج غير مكتملين مما يؤدي إلى وفاة الكثير منهم أو إصابتهم بإعاقات دماغية، هذا فضلاً عن المضاعفات الشديدة التي تصيب الأم. وأشار  رئيس الأطباء  أن المشكلة تكمن في العيادات والمستشفيات الخاصة التي ينصب توجهها وغرضها نحو الربح المادي فقط، دون الاعتبار بالنتائج التي من الممكن أن تؤثر على الأطفال والأم، حيث تقوم هذه المستشفيات بالتلقيح الصناعي مقابل3- 5 آلاف دينار .

وبتاريخ 23 من الشهر الماضي نفسه كرر ذات التحذير الدكتور محمد الرفاعي رئيس وحدة العناية المركزة بالأطفال الحديثي الولادة ” الخدج” إذ قال إن عمليات التلقيح الصناعي العشوائية التي تطبقها بعض العيادات والمستشفيات الخاصة بالمملكة والتي تحمل الطابع التجاري الربحي أكثر منه علاجي قد تسببت في إيجاد أزمة حقيقية بوحدة العناية المركزة بالأطفال الخدج إضافة إلى تحمل الكوادر التمريضية والطبية لضغوط عمل شديدة جراء تضاعف عدد الحالات الحرجة بالوحدة .

ومع تمنياتنا لأن تقوم وزارة الصحة بحل وزيادة القدرة الاستيعابية لهذه الوحدة الطبية إلاّ أن الأمر المقلق والمخيف هو تجارة التلقيح الصناعي التي أشار إليها الطبيبان الفاضلان وحذرا من انتشارها وزيادة اللجوء إليها عبر المستشفيات والمراكز الخاصة مما بات واضحاً إن غاية اهتمامها الربح المادي حتى لو كان على حساب النواحي العلاجية أو الإنسانية .

ولذلك نأمل ألاّ يمرّ هذان التصريحان مرور الكرام أو يُكتفى بهما فقط إذ أن المعروف أن التلقيح الصناعي مجال واسع ورحب تم إشباعه بالبحوث والدراسات وتحديد أوجه الاستفادة منه بضوابط وشروط – خاصة في المجتمعات الإسلامية – لئلا تختلط الأنساب أو تُشاع مشكلات أخلاقية أو اجتماعية ليس الأطفال المعوقين إلاّ واحدة منها .

أضف تعليق