راصد

تحية لمشروع الأضاحي

أحسب أن بعض الجمعيات الإسلامية والصناديق الخيرية تنفذ مشروعاتها الخيرية الموسمية بصفة مستمرة ومتواصلة منذ ما يقارب العشرين سنة أوأكثر – ولهذا دلالة سأذكرها فيما بعد – ومن تلك المشروعات ؛ مشروع أضاحي العيد الذي يستحق منّا تخصيص وقفة شكر وتقدير للقائمين على تنفيذه وإتاحتهم المجال للناس لإحياء هذا الهدي النبوي العظيم حيث قال سيد البشر صلى الله عليه وسلم  : ” ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله عز وجل من إراقة دم ، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها. وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفساً ” وقيامهم بإيصال لحوم الأضاحي للفقراء  والمحتاجين .

أما سبب خصّ هذا المشروع الخيري اليوم بالتقدير فلأن تنفيذه يكون بطريقة أخرى تختلف عن تنفيذ باقي المشروعات الخيرية ، حيث يستلزم من القائمين عليه جهداً من نوع آخر يفوّت عليهم جانباً كبيراً من  إجازاتهم وأفراح العيد بين أولادهم وأقاربهم ومعارفهم . فمنفذي هذا المشروع يبدأ عملهم بعد صلاة العيد وقد يستمر إلى ثالث أيامه حرصاً وتطبيقاً للوقت الشرعي المحدد لتوزيع الأضاحي . إذ يسـتبدلون لباســهم الجديــد بمـلابس أخرى مثل ( تركسوت ) أو بنطلون و( تي شيرت ) أو ما شابهه ويتوجهون للمقاصب حيث يتم ذبح الأضاحي وتقطيع لحومها وتقسيمها في أكياس ثم يقومون بوضعها في سيارات مبردة أو سيارات ( بيكب ) أو سياراتهم الخاصة بهم ومن ثم توزيعها على بيوت مستحقيها من الفقراء والمحتاجين . هؤلاء الشباب الذين يقومون على التنفيذ والتوزيع لا يتأففون ولا يأبهون لكون عيدهم على هذا النحو المختلف عن الآخرين ، وبهذه التضحيات في الوقت والجهد ،  بل غالبهم تعلو محياه الابتسامة والرضا ، بل والحرص على نيل الجزاء الوارد عن مثل هذا العمل الجليل في قوله صلى الله عليه وسلم : ” الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر”

عندما نتأمل في مثل هذه الأعمال والمشروعات الخيرية نشعر ببعض الراحة لأن روح التعاون والتكافل وحب التطوّع لمساعدة المعوزين والسعي في سدّ عازتهم والتضحية بالجهد والوقت وحتى العيد من أجل ذلك ؛ صفات أصيلة وقديمة ومتواصلة منذ ما يقارب العشرين سنة – مثل حال مشروع الأضاحي –  لا يسألون من ورائها سوى الأجر والمثوبة إذ لم تكن موجودة  آنذاك مجالس نيابية ولا مجالس بلدية تستدعي أن يكتشف البعض كلما اقترب موعد انتخاباتها أن لديه مواهب تطوعية وخيرية ويستشعر فجأة أهمية القرب من الناس والسؤال عن حاجتهم وإغاثة معوزهم وملهوفهم ، وتقفز إلى شخصيته نخوة وشهامة وكرم وسخاء لأهل دائرته ومنطقته لم يعرفوها عنه في سابق حياته . وبالتالي تفيض خيرات هذا البعض وصدقاته وخدماته على الفقراء والمساكين والمحتاجين الذين يعرفون أن هذه الخيرات والمساعدات إنما هي طارئة ، وأنها ليست لسواد عيونهم ، وأنها ليست خالصة لوجه الله ، العالم وحده بالنيات والسرائر وكذلك المقاصد .

أضف تعليق