يُعدّ النفط المصدر الرئيسي للدخل في العراق حيث يملك العراق ثالث أكبر الاحتياطات المؤكدة للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية ، وتقدر بـ (115) مليار برميل. وقد انخفض إنتاج العراق منذ الغزو الأمريكي عام 2003م ليصل الآن إلى نحو (1.6) مليون برميل يوميا. غير أنه مع استمرار النكبات المادية والبشرية في العراق ومرور الأربع سنوات الدامية في حياة شعبه وأهله ؛ تتناقل هذه الأيام وكالات الأنباء أخباراً عن قرب إقرار قانون النفط العراقي الجديد ، وهو الذي يكشف الأطماع الحقيقية للاحتلال – الذي يُحتفل هذه الأيام بمرور أربع سنوات عليه – في ثروة العراق ونهب أكبر قدر ممكن من خيراته ومدخراته ، ويكشف زيف ادعاءات الاحتلال بشأن الديمقراطية أو حقوق الإنسان أو ملاحقة أسلحة الدمار الشامل ، ويُعرّي الأقنعة التي تتم المحاولة لترويجها .
فقانون النفط العراقي الجديد يلغي التأميم للصناعة النفطية ، ويرهن ثروات العراق لعشرات السنوات المقبلة لشركات النفط الأمريكية والغربية العملاقة التي ترتبط بعضها بعلاقات لم تعد خافية بالرئيس الأمريكي نفسه ونائبه ديك تشيني . وقد صرّح الرئيس بوش في يونيو من العام الماضي وبعد تولي نوري المالكي منصب رئاسة الوزراء أن هناك ثلاثة أمور يجب القيام بها وهي الأمن والكهرباء وإصدار قانون جديد يساعد على الاستثمارات وإعادة تطوير صناعة نفطية.
وقد صرح السيد عصام الجلبي وزير النفط العراقي الأسبق في تسعينات القرن الماضي خلال الندوة التي أقامها مؤخراً المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية في العاصمة الأردنية تحت عنوان «مستقبل الثروة النفطية العراقية» : إن ” مسودة القانون الجديد غريبة على الكثيرين من خبراء القطاع النفطي وحتى على الخارجين عن القطاع النفطي، وحسب معلوماتنا فلم تعقد أي ندوة في العراق مع أي من الخبراء النفطيين كما أن القانون لم ينشر عبر وسائل الإعلام كي يطلع عليه الشعب العراقي “. و أوضح أنه منذ أربع سنوات يتم تصدير النفط العراقي من غير عدادات وبدون حسيب ولا رقيب .
من جانبها حذرت هيئة علماء المسلمين في العراق من إقرار قانون النفط العراقي الجديد وذكرت في بيانها : ” إن قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية بدأت الكشف عن شراهتها في الثروة النفطية العراقية، بعد أن سعت لإخفاء ذلك طيلة السنوات الماضية، فها هي اليوم تتعجل لإقرار مشروع قانون النفط والغاز، مستعينة من أجل تمريره بصفقاتٍ تباع فيها حقوق الأجيال، وتهدر عناصر القوة في البلاد”.
أخيراً ، وحسب بعض مصادر الإعلام فإن القانون العراقي النفطي الجديد ، سيعطي الشركات الغربية حق السيطرة واستغلال (62) بئراً نفطياً من مجموع ثمانين بئراً هي مجموع آبار العراق، بينما لا يبقي لشركة العراق الوطنية غير السيطرة على (18) بئراً فقط !