لن يدفع أي بحريني ثمن أخطاء الإدارات السابقة ولن يكون تطوير هيكلية الشركة على حساب البحريني . استقبل موظفو شركة طيران الخليج بكل الفرح والارتياح هذه الكلمات من صاحب السمو ولي العهد الموقر أثناء زيارته لشركتهم يوم الخميس الماضي ، وطمأنتهم على مستقبل القادم من أيام عملهم بهذه الشركة . لقد أكد صاحب السمو ولي العهد على أهمية الأمان والاستقرار الوظيفي باعتباره أحد أهم مرتكزات الإنجاز والعطاء ، فمن لا يأمن وظيفته ويتوقع تسريحه بين الحين والآخر ؛ لا يُنتظر منه إبداع أو تطوير ، وإن أي تطوير ونهوض من كبوة وخسائر لا يشعر العنصر البشري فيه بأهميته ومكانته واستقراره في شركته ومؤسسته لن يُكتب له النجاح . للأسف الشديد ما أن تتعثر شركة أو مؤسسة ما إلاّ ويكون موظفوها من أوائل الضحايا الذين لم يكن لهم أي دخل في ذاك التعثر والفشل ، ولم يكونوا سبباً في خسائرها .
لاشك إن إنشاء شركة طيران هو مشروع ناجح حسب المقاييس التجارية وحسب معطيات السوق الإقليمية والدولية ، ولا أدلّ على ذلك من تنامي قيام شركات طيران في مختلف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية . بل إن بعض هذه الدول تأسست فيها في غضون السنوات القليلة الماضية أكثر من شركة طيران ، وجميعها شركات لم نسمع عن خسائر أو عجوزات فيها كتلك التي نقرأها بالنسبة لناقلتنا الوطنية ” طيران الخليج ” الذي يبدو أن الفشل والخسارة صارت قدراً محتوماً لمشروعاتنا الخليجية المشتركة لا فكاك منه .
ولذلك فإن تملك البحرين جميع أنصبة شركة طيران الخليج تكتسب أهمية فائقة يستوجب معها دراسة كافة أبعادها المالية والإدارية بحيث يتم ضمان انتشالها من كبوتها ومعاناتها والنهوض بها إلى مصاف الشركات الناجحة وإدراجها في وضع التنافسية . ليس الأمر تحصيل حاصل أو القبول بالوضع الراهن بقدر ما يحتاجه من دراسة جدوى حقيقية تتضمن الفرص والتحديات ، ونقاط القوة والضعف . فشركة طيران الخليج تعاني منذ أواخر التسعينيات خسائر تزيد ولا تنقص ، وأرقام هذه الخسائر دائماً بالملايين ، وتعدّت هذه الملايين خانة العشرات لتدخل خانة المئات في عام 2006م حيث بلغت (130) مليون دينار . وهي أرقام تستحق سؤالنا المطروح : لماذا تتملّك البحرين شركة تخسر هذه الملايين ؟ وما هو العائد الذي تنتظره البحرين وراء تملّك شركة يقول مسؤولوها أنها تخسر يومياً مليون دولار ؟! وهل لدى البحرين الملاءة والكفاية المالية لتحمّل كلّ ذلك ؟! وهل لدى البحرين استراتيجية محددة تضمن على الأقل الوصول بالشركة إلى حالة التعادل ؟!
لسنا ضد أن تتملّك البحرين شركة طيران الخليج ؛ لكن هذه أسئلة مشروعة تستدعي التوقف عندها بالدراسات والضوابط وإعادة هندسة وإيجاد رؤية واضحة لكيفية التعامل مع هذا الكم من الخسائر المذهلة فقد آن الأوان – كما قلنا سابقاً – لاختصار المشروعات ذات المردودات والعوائد غير المباشرة والتوجه نحو تلك المشروعات والاستراتيجيات التي يجب أن يظهر للعيان نفعها وتقيل العثرات وتفرّج الكرب وتقرّ الأعين بأرباحها وإضافاتها على الدخل القومي وتأثيراتها المباشرة على معايش الناس و حاضر أيامهم .
ومرّة أخرى شكراً لصاحب السمو ولي العهد على تطميناته لموظفي شركة طيران الخليج ، وهي تطمينات تخص أبنائهم وأسرهم ومن يعيلونهم ، وهي في أبعادها مباديء إدارية – قبل أن تكون إنسانية – داعمة ومحفزة للنجاح .