راصد

” تَرَ الزُود نقص ”

نشاهد أو نسمع بين الحين والآخر احتفالات ومهرجانات تقيمها بعض المؤسسات والهيئات الرسمية ويكون لها مغزى أو مناسبة أو توعية  أو إنجاز يستأهل الاحتفاء به والإعلان عنه وتسليط الأضواء عليه  حتى لو استدعى تنظيم هذا الحفل الإنفاق من أجل إظهاره بما يليق بالمناسبة وقيمتها .

على أن مسألة الاحتفالات صارت في الآونة الأخيرة  تأخذ منحى متزايداً في إقامتها ، تعددت مناسباتها ، واختلطت مسمياتها واستحقاقاتها وبعضها فقدت حتى قيمتها وصار الأمر كأنه احتفال لمجرّد الاحتفال والزينة والبهرجة الإعلامية التي قد تخفي ورائها ما تخفي من عيوب وقصور .

ومن يراقب أو يطلع على تكاليف إقامة هذه الاحتفالات وما يصاحبها من زينات ولافتات وبهرجات ربما يُصدم بحجم المبالغ ويتحسّر لصرفها على هذا النحو بينما كثرة من الأمور أو الإجراءات أو المشروعات تحتاج إلى إمضائها في دنيا الناس وواقعهم شيئاً يسيراً من هذه الأموال التي قد يصدق القول فيها بأنها مهدورة . وليست ذات جدوى .

الأعمال والإنجازات ؛ لا تحتاج إلى الاحتفال بها بقدر ما تحتاج إلى أن يراها المواطنون مجسدة على الأرض وبارزة في سوية حياتهم ومعيشتهم ولا يمكن الإقناع بها من خلال الاحتفالات فقط بينما هي غائبة عن اللمس والإحساس بها . فمؤخراً أو خلال الأسبوع الماضي قرأنا – على سبيل المثال – في الصحافة أن إحدى البلديات سوف تحتفل بذكرى افتتاح مبناها الجديد !! وأخشى أن تكون هذه بدعة جديدة تأخذ بها عدد من البلديات أو الوزارات أو المؤسسات فيكون موعد افتتاح أو انتقالها إلى مبنى جديد كأنه عيد ميلاد سنوي  أو مناسبة وطنية سنوية يُنفق على الاحتفال بها  ما يمكن أن يعالج بقيمتها  أزمات وظواهر  كمشكلة النظافة التي صار البعض يردد أن فرجانهم أصبحت ( خيّوسة ) من الإهمال وسوء التدبير .

 من نافلة القول أيضاً أن ندعو إلى نشر الوعي بأنه حينما يزور المسؤولون مناطق الناس لا يريدون من يقول لهم ( كل شيء تمام ) وإنما يحتاجون إلى من يرشدهم إلى مشاكل الناس ويطلعهم على حقيقة أوضاعهم ويُعرّفهم بأحوالهم لا أن تتحوّل هذه الزيارات إلى مناسبات وبهرجة وزينة إعلامية ومسابقات خطابية أو شعرية أو انتخابية تضيع فيها أنّات الناس وحاجاتهم ولا يكون لها من مردودات ملموسة  في دنياهم ومعاشهم . أخيراً ، يقول آباؤنا في أمثــالهم الشـعبية القديمـة ” تَرَ الزُود نقص ” بمعنى أن بعض الزيادة نقصان .

أضف تعليق