راصد

أساتذة جامعة البحرين (1-2)

ترتبط مكانة أي جامعة في العالم ومنزلتها كمؤسسة تعليمية بثلاثة أمور : أولها : منزلة أساتذتها ومستواهم الأكاديمي وثانيها : نوعية طلبتها وخريجيها . وثالثها : إسهامها المجتمعي والتنموي . وهذه الأمور متلازمة لاغنى لأحدها عن الآخر ، بل إن ضعف الأمر الأول يستلزم بالضرورة ضعف الثاني ، وبالتالي فقدان الأثر للأمر الثالث . ولذلك تبذل الجامعات جهوداً مضنية لاستقطاب أساتذتها والمحافظة عليهم وتبذل في سبيل ذلك أموالاً طائلة لتوفر لهم وسائل الجذب والبقاء في ظل أجواء تنافسية كبيرة بالإضافة إلى الاهتمام بتأهيل الأستاذ الجامعي والارتقاء بمستواه الأكاديمي والبحثي ليتناسب مع مختلف المتغيرات العلمية والمعرفية وكذلك للنجاح الأمرين الثاني والثالث .

وكثيراً ما نرى جامعات ارتبطت أسماؤها  بأسماء بعض أساتذتها واشتهرت بسبب وجودهم فيها ولا تتخلى عنهم حتى حينما أصبحوا ( عواجيز ) لا يقدرون على المشي أو يتحرّكون بواسطة weal share  أو أن يجلسون في قاعة واحدة يتناوب على الحضور إليها مجموعات عديدة من الطلبة . وهذه الجامعات العريقة لاتتقيد بجنسية دون أخرى مادام أن الخبرة والكفاءة والتميز هدفها ، وغني عن البيان أن جامعات أمريكية وأوروبية تحتضن بين أعضاء هيئاتها الأكاديمية أساتذة من أقطار عربية عدّة .

بل إن للعديد من الجامعات إسهامات متنوعة في مجتمعها وغالباً ما يعتبرونهم مرجعيات بحثية و استشارية لمشروعات حضارية ونهضوية كبرى في بلدانهم يتم الاستفادة من علمهم وخبرتهم فيها ويكون إليهم ( مردّ الراس ) في نجاحاتها . ولذلك لا غرابة أن تغدق الدول الأموال على جامعاتها الوطنية ، فهي تسترجعها كاملة غير منقوصة من عدة جهات : جودة مخرجاتها من الطلبة والطالبات ، الإسناد البحثي  والمساهمة العلمية التي تسديها تلك الجامعات لمشروعات الدولة وخططها ، السمعة والمنزلة التي تفاخر بها الدولة بجامعاتها الوطنية .

هذه المقدّمة ؛ كان لابد منها لكي أنقل الإخوة القراء الكرام إلى واقع جامعة البحرين التي باتت معاناتها المادية وأوضاعها التعليمية ليست خافية ومشكلاتها تزداد ولا تنقص ، ناهيك عن اهتزاز مكانتها التي كانت معروفة بها فيما سبق . غير أن عمود أي تطوير أو علاج لمشكلات جامعتنا الوطنية ينبغي ألا يكون في معزل عن النهوض بمكانة الأستاذ الجامعي فيها وإعادة الاعتبـار لدوره  ومشـاركته الفعَّالة في حركة التنميـة والتطويـر في بلادنا ، وإخراجـه من مجرّد كونه ملقنٍ ينثر معلومات حفظها عن ظهر قلب على مسامع طلابه ليكون أستاذاً له بصماته الواضحة على فكر وأداء طلابه وممارسـتهم لحياتهم وأعمالهم ، ويُشـار إليه بالفضل والبنان بعد تخرّجهم .

لكن واقع الحال – مع احترامي وتقديـري – يقول غير ذلك ؛ فجامعتنا الوطنية ، وبسبب ظروفها المادية ؛ لم تُعد هي المكان الذي يستقطب الكفاءات البحرينية فضلاً عن الكفاءات الخارجية للانضمام إلى هيئاتها الأكاديمية . وغدأ نواصل.

أضف تعليق